×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حائل: «ثلاثيني» مسجون يُفجَع بوفاة ابنته ... والديون تحاصره

بواسطة
 سبق حائل ــ محمد الخمعلي :

كتم آهاته، وأخفى أوجاعه، وحبس دموعه، صبر كثيراً على السجن وعزلته، وتخلى الكثيرون عنه. فضل الصمت وإتمام مدة سجنه حتى يخرج، ويستطيع سداد الديون التي أرقت مضجعه وحرمته من أسرته.

لكن الظروف لم تمهله، وأبت إلا أن تجبره على سكب الدموع. كيف لا وقد فجع بوفاة ابنته ودخول ابنته الأخرى وشقيقها إلى قسم العناية المركزة في مستشفى الملك خالد، إثر تعرضهم إلى حادث مروري.

هنا اضطر الشمري، وهو سعودي في العقد الرابع من عمره، إلى التحدث وطلب المساعدة، فهو لم يعد قادراً على تحمل السجن وفراق ابنته في آن واحد، خصوصاً أن الخطر ما يزال يهدد ابنته الأخرى وشقيقها.

ويناشد الشمري الذي يقبع خلف قضبان سجن حائل العام أهل الخير الوقوف معه في محنته، وإنقاذه من براثن الديون التي أدخل بسببها إلى السجن.

ويقول: «دخلت السجن منذ أكثر من عشرة أشهر، إذ أنني كنت أملك مكتباً لاستقدام العاملات المنزليات، وتعرضت لعملية نصب من أحد الوكلاء في البلدان الآسيوية، ما وضعني في موقف حرج مع الكثير ممن تقدموا لدي بطلب الحصول على خادمة»، موضحاً بأن عدم قدرته على سداد تلك المبالغ قادته إلى دخول السجن.

ويضيف: «عندما أتذكر تلك الديون لا أستطيع النوم، فهي كثيرة وأنا وأفراد أسرتي عاجزون عن الإيفاء بها»، موضحاً بأنها تتجاوز الـ 300 ألف ريال. ولم تكن الأوضاع المالية للشمري مستقرة حتى قبل دخوله السجن، خصوصاً بعد تعرضه لعملية النصب، «أسرتي عانت الكثير بسبب سوء الوضع المادي، وزادت الأمور سوءاً بعد دخولي السجن، أشعر أنني سببت لهم الكثير من الآلام والأحزان، حتى أنه ليس لديهم سيارة أو منزل يشعرون بالاستقرار فيه، وهذا ما يجعلني أطلب المساعدة للخروج من السجن»، لافتاً إلى أن زوجته وأبناءه يسكنون في منزل شعبي متهالك ومستأجر في حي البادية ويتولى شقيقه إعالتهم.


... ويتنازل عن المتسبب في موتها

في موقف إنساني فريد بادر الشاب المكلوم بإعلان تنازله عن المتسبب في وفاة طفلته (عامين) فور علمه بالخبر وهو داخل زنزانته في سجن حائل العام، إذ يقضي محكوميته البالغة سنة كاملة مضى منها عشرة أشهر.

وأعلن الشمري تنازله من دون مقابل ابتغاء لوجه الله، وطلب بالإفراج عن الجاني بعد علمه بنبأ وفاة ابنته هاجر وإصابة شقيقيها محمد (5 أعوام) وسارة (4 أعوام) بإصابات بليغة، إذ لا يزالان يرقدان في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك خالد العام بعد دخولهما في غيبوبة تامة جراء حادثة مرورية يتحمل الجاني مسئوليتها الكاملة، بحسب تقرير مرور حائل.

ويلفت الشمري إلى أن الحادث وقع أثناء ذهاب أبنائه مع شقيقه الأكبر، «أصيب شقيقي أيضاً بإصابات متوسطة في الرأس»، موضحاً بأن ما زاد من حجم المصيبة أنه لم ير أطفاله الثلاثة منذ دخوله السجن.

يذكر أن الحادثة المرورية التي قضت فيها هاجر وأصيب فيها شقيقاها محمد وسارة وقعت قبل نحو شهرين عند إشارة مرورية في حي شرق المجمع حينما قرر عمهم اصطحاب الأطفال الثلاثة لتسليتهم والترفيه عنهم في إحدى الحدائق، قبل أن تصطدم بهم سيارة كان قائدها يقودها بسرعة عالية، ما تسبب في وفاة الطفلة وإصابة شقيقيها وعمهم، ولم يتبق للشمري من أبنائه سوى الطفل عبد العزيز الذي لم يتجاوز ربيعه الأول وينتظره مصير مجهول بحسب وصف والده .
7 | 0 | 1566
التعليقات