×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
محمد المسمار

لماذا عادت قطر؟

لماذا عادت قطر الآن؟ هل لأن الإمارات طبعت مع إسرائيل ولم تعد إسرائيل بحاجة إلى قطر، فوجدت قطر نفسها أمام خطر افتراس تركيا وإيران لها دون حماية، فقررت العودة لعمقها الاستراتيجي (المملكة) لحمايتها من تلك الدول!

أم لعل قطر أدركت أن سياساتها فاشلة وعليها تغييرها؟ أليست دائما وأبداً تنتقد القيادة السعودية في سياساتها، فمالذي تغير؟ لم تتغير سياسات المملكة ولن تتغير، فلماذا عادت قطر؟ هذه العودة تؤكد لنا أن قناة الجزيرة كانت مجرد عبث أطفال في طرحها وبرامجها وآسف جداً لمن سلموا عقولهم لعبثها. فكل ما قالته القناة حول المملكة وحول صمود قطر ومواقفها كسره تميم بحضنه سمو الأمير محمد بن سلمان. وهذا أعطاني نشوة شخصية ففيه تكسرت كل أكاذيب أدوات قطر الإعلامية.

لعل من فوائد الأزمة الخليجية أنها مهدت لأن يكون الخليج محور العرب بعد أن كان مكروها من قبل العرب. فالعرب عندما شاهدوا الأزمة ذهبوا ليصطفوا مع قطر أو المملكة، سواءً إيماناً منهم بسياسات أحد البلدين أو كرها بالخليج ومحاولة تفريقه وبث الفتنة فيه، ولكن أصوات الفتنة قامت قطر بشراءها كلها لتعلم تلك الأصوات التي تدعي الثقافة والمواقف ماهي في الحقيقة إلا لعبة وأداة يستخدمها دهاة الخليج لتحقيق مصالح وأمن الخليج. فهل علمت تلك الأصوات ما حدث أم أنها لم تدرك أنه قد تم استغفالها حتى الآن؟ وهل علم شعب الخليج أن الأزمة جعلت الخليج محور العرب، ليدركوا جيداً ألا حدود لدهاء ملوك العرب.

نعلم أن دور قطر في المنظومة الخليجية يمثل وزارة خارجية الخليج، والتي يجب أن تكون دبلوماسية مع أعداء الخليج لكسبهم لما فيه مصلحة وأمن الخليج. ولذلك قد نرى عودة لتباين وجهات النظر بين قطر والخليج وعودة حرب التصاريح، وهذا دور مارسته قطر منذ نشأة مجلس التعاون الخليجي وستظل ملتزمة به إلى أن تتبدل استراتيجيات مجلس التعاون الخليجي. ولكن على قطر أن تعي أن عليها ألا تحاول أن تلعب دورا أكبر من دورها الموكل إليها فتتم معاقبتها.

بعد هذه العودة التي أسعدتنا جميعاً لما في ذلك من خدمة لأمن ومصالح الخليج، أسأل أؤلئك الذين ظنوا أن قطر تمثّلهم وستبقى شوكة في حلق المملكة كما يعتقدون! هل رأيتم تميم وهو يهرول ليحضن سمو ولي العهد؟ هل سقطت رمزية تميم المجد من أعينكم، أم أن سياسات المملكة التي كنتم تشتمونها ليل نهار صارت صحيحة ودليل على حكمة ودهاء القيادة السعودية؟ إن قلتم بالأولى أصبح موقفكم أمام معازيبكم في الدوحة صعب، وإن قلتم بالثانية فقد أثبتم أنكم مجرد هواتف عملة تقولون ما يطلب منكم دون رأي أو تسجيل موقف.

عندما تلعب السياسة في الخليج لابد أن تكون براغماتيا صرفاً، وأؤلئك أرادوا لعب السياسة في الخليج وفق آيديولجياتهم الدينية المتطرفة والعروبية اليسارية المنحلة، فاستفاقوا اليوم ووجدوا أنفسهم مجرد ألعوبة للخليج. سقط الجميع وانتصر الخليج بفضل الله تعالى.


محمد المسمار
بواسطة :
 0  0  242
التعليقات