×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

من الماضي ومن كتاب " حائل عزوة التضامن "... (عروس ايام زمان اللى يخطبون الرجال !!! )

بواسطة 1
من الماضي ومن كتاب " حائل عزوة التضامن "... (عروس ايام زمان اللى يخطبون الرجال  !!! )
1 سبق حائل ــ حائل :

زمان الظلام والطين , سويقات ضّيقة , يعبرها الإنسان ,والبعارين , والحمير والبقر, نعم بيوت متقاربة صف ورصف مثل قلوب ساكنيهم صفاء ومودة ورحمة والنساء مثل الرجال كادحات عاملات منتجات محاربات للفقر بجهد ذاتى عوناً لأزواجهن بمعيشة أولادهن , لكون لقمة العيش كل يوم بيومه , والله الرزاّق سبحانه ليس هناك رزق مضمون مثل رواتب هالزمان من فضل الكريم الأكرم يالله لاتغير علينا .
إسر كريمة عارفين بعضهم وعيال الديرة معروفين طباعهم وسلوكهم والبنت المختارة لولد الحمولة لا شورلها ولا رأى بل لاتعلم بزواجها إلاّ عند تجهيزها قبل العرس بليلة او ليلتين , والعريسة قبل ليلة عرسها بيومين تنقل عن بيت اهلها , حتى لاتلاحظ ترتيبات ليلة عرسها , وهذه الطريقة أنا شخصياً لااشجعها , والحمد لله أنها غابت , لأن للعريسة حق مثل ماللعريس حق بالفرح بقدوم زواجه , يحجرون العريسة ببيت عمتها أو خالتها, بعذر نبى نبلّط القبّة , ونطبطبها أى نعيد ارضيتها بالطين لأن أمهاتنا هنّ العاملات بخلط طين الحوش بالتبن اعزكم الله ويفرشنّه , وبعد يوم إذا نشف يقمن بطبطبته بحجر يمسك باليد أملس تسمّى ( مطْبابة ) .
جاء الإسمنت , وتطورت ارضية المنازل إلى يومنا هذا بإمتياز ,والقارىء يعلم.
البنت اللى تبى تعرس اكيد تشك بتحركات أهلها , والبنات اللى سبقنها واعرسن جرى لهن مثل ماسيجرى لها , وبنات أيام زمان يخافن العرس لأن ثقافتهن معدومة والسبب حجر اهلهن عليهن , وخروجهن من بيوت أهلهن لبيت الزوجية حزن دفين يتوقعنه قتلهن , ولا تدخل العريسة ليلة العرس على زوجها بحجرة العرس إلاّ باربع أو خمس نساء يزفّنها بصعوبة عالية المشقة مع البكاء الشديد .
والمخطوب له بنت الناس يرضى بما يتفقون عليه والديه , ابو الولد وأخوه أو خال الولد فقط يقومون بزيارة مفاجئة لأبو البنت بمنزله بعدصلاة عصر أو بعد صلاة مغرب , ربما أبو البنت يشك أن الأمر فيه خطْبة , وبعد السواليف وشرب القهوة , يتكلم أبو الولد ويقول { سلمك الله جيناك خاطبين بنتك فلانه لولدنا فلان ) وقربكم ودّنا به !!
يرد ابو البنت ويقول مثل مايقولون الحمايل الطيبة عسى خير إن شاءالله ( ماربينا بنتنا إلا لطاعة الله ثم لأمثالكم ) والله يحييكم بس لو تمهلوننا ثلاثة أيام ونرد لكم , يوافقون على شرطهم ويغادرون, على أمل يوافقون , لكون بنت الحمولة يكثر خطاطيبها, وتصير بسوق الخيارللأفضل , وحظ من خذاها.
والإسرتين عارفين بعضهم , والدّيرة باخصين بعضهم ,حتى فلايحهم شبه مختلطة ببعضها إلاّ من عقم تراب بسيط أو من الأثله الفلانية إلى ألأثلة الفلانية .
وزمان أول شباب الديرة شقردية يكدّون بعرق جبينهم ويذكرونهم اهل الديرة { بالشبّة } يمدحونهم ويثنون عليهم ويحترمونهم لأنهم معروفين من طفولتهم عند جماعة الديرة وإليا خطبت الإسرة لولدها طيب الذكر تفرح الإسرة المخطوبة بنتهم إليا خطب منهم , وحريم زمان إليا إجتمعن عند بركة ماء الحير اللى بوسط الحارة أو مشرع الماء يروَّنْ اللى معها قربة , واللى معها مرْواة ولايجتمعن على فراغ أبدْ... وإليا تحدثن يذكرن خطبة العرس منهى المخطوبة يمدحن بنات غيرهن والنساء يعرفن بعضهن مثل قولهن : أوووه بنت الفلان .. يالله من فضلك ( شذره ) و ( توقد بخضر ) ( سنافية ) لأن زمان أول لاكهرب ولا غاز ولاأفران ولا خادمات فقط {{ ماقد ْ من الطين , ونار من حطب الإرطى أو رمث أو جلّه , وقدر عيش على هوادى } ونمْلية الماقد ولدت عقب ,والرز مايشترى بالكيس بالوزنة حفنه او حفنتين عشاء , والغداء تمر ولبن او تمر وهريس بقل أو غبيصة جراد , وأرضية البيت بلياّ فرشة , والملابس تعلّق بخلال الدار.
وبنات أول يشتغلن ببيوت أهلهن من بعد صلاة الفجر إلى صلاة العشاء الأخير , تقمْ الحوش اللى كلّه تراب وطين بمكنسة خوص يدوية هى اللى صنعتها بيديها من سعف النخلة اللى بحوشهم , وتكنس المراغه بغباره المعتم اللى مثل سكة السيارة على الجلد, ويوم تخلص من قم المراغة إلا شعر راسه الأسود كله ابيض من الغبار اليابس , وترتب قهوة ابوها وتنظف البسط المفروشة بالقهوة , وترتب دلال واباريق مشب ابوها مثل خلية النحل تعمل على رجليها وتنجز بيديها , وتجهز قهوة ابوها إليا صارت عنده شبّة الجماعة , وتعلّف وتحلب الغنم , تسمع بسوق حارتها ولاتعرفهْ لأنها محجورة , وقليل تجلس مع بنات السوق لكونهم معزولات عن بعضهن لإنشغالهن ببيوت أهلهن إلا بالعيدين يوم ثاني العيد يجتمعن بالبيت ألى به عجوز ويرقصن يسمّونه (الدّفْ ) ويحرّم دخول الأطفال عليهن وأمهاتهن يحضرن فرح بناتهن بالعيد ويشجعن بناتهن بالرقص , ووردت علينا من الشام آله موسيقية تنفخ بالفم يسمونها ( مسيكة ) قدمو بها اهل الحدرات , قليل من البنات يتفنن بالعزف عليها والدفْ من بعد صلاة العصر إلى قبيل المغرب , وينتشر خبر دفْ العيد , والنساء يحدثن رجالهن عن رقص فلانه وبنت الفلان , حياة سعيدة وقلوب والله مثل بياض اللبن رغم الفقر المدقع الله يرحم الميت ويبقى الحى. ...........

( بقية المقال بالحلقة القادمة إن شاءالله..........
( ماسبق نشره من كتابى :- حائل عزوة التضامن)

علي الساير ................... سبق حائل
2 | 0 | 835
التعليقات