×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

زمان أول مافيه عزاء ثلاثة أيام

بواسطة 1
زمان أول مافيه عزاء ثلاثة أيام
1 سبق حائل ــ حائل :

أمواتنا أحبابنا , نحزن بموتهم , والعين تدمع , والقلب يخشع وأهل الميت والجيران وجماعة السوق والحارات المجاورة إذا مات الميت رقت القلوب برحمة قلبية ووداع ممزوج بالدموع الها يرحم ويغفر لمن تحت الثرى ويبقى بحياة سعيدة منهم فوق الثرى .
وزمان أول يغسل الميت بمسجد الحارة ,( بمغسله ونعش المسجد) وإمام المسجد هو الذي يغسل الميت وحوله من يساعده , ثم يحملْ الميت على اكتاف الجماعة لأقرب جامع جمعة , ثم يصلّى عليه صلاة الميت ومن الجامع إلى المقبرة محمول على اكتاف جماعته بمسيرة حزينة على اقدامهم للمقبرة وبخطاً سريعة , عبر سويقات ضيقة جداً , هذا اللى شفنا بعيوننا ومشيناه برجلينا والطريق إلى المقبرة تراب وبطحاء ,ولا يخلو الطريق من عثرات .الأقوياء من الجماعة يحملون الميت على أكتافهم , وكل ثانية يساعد الأول الثانى وهم يرددون بخشوع ونحيب(لإإله إلاّ الله محمد رسول الله)( إن لله وإن إليه راجعون ) ويبكون ونبكى من بكاؤهم , حتى الشيبان منحهم الله سرعة المسيرة مع الجنازة , وإذا دخلوالمقبرة التى كانت بلا اسوار يظهر حزن المشيعين بصوت مرتفع , ليس جزعاً بل خشية من الله , رغم إعتيادهم زيارة موتاهم كل إثنين وخميس بعد صلاة الفجر طوال العام , يسلّمون عليهم ويدعون لهم من قلوبهم.
وإذا فرغوا من دفن ميتهم , قبّل بعضهم بعضاً ببكاء وعويل , ويضم بعضهم بعضاً صلحاً مستمراً يتجدد , وموت غاليهم جدد المحبة والتسامح وهموم الدنيا.
العزاء بالمقبرة فقط والمتأخرون بعذر إمّا قرّاش بالنفود لجلب الحطب , أو ذوو حاجة خارج حائل , أو مريض على فراشه ,لأن زمان أول لقمة العيش بكد الإنسان اليومى , وإذا علموا بعد يوم أويومين أو إسبوع , ترجّلوا إلى مسجد أهل الميت وحضرومعهم صلاة العصر , وبعد فراغهم من الصلاة يعزّونهم ويعتذرون لعدم مرافقتهم الجنازة إلى المقبرة , ثم أهل الميت يلزمون المعزين تناول القهوة بمنزلهم , ومعهم بقية جماعة السوق الذين تعودوا الإجتماع كل عقب صلاة عصر بقهوة أحدهم إلاّ أن ذلك العصر يختلف لكونه يستقبل عزاء أهل الحارة المجاورة المتأخرون , وقبيل أذان المغرب يعودون المعزون لمسجدهم ويصلون المغرب مع جماعة سوقهم , وزمان أول جماعة المسجد يجتمعون بقهوة أحدهم كل عقب صلاة عصر إذا الدّيمةْ تهثل والسّوق رطرط , وإذا أشرقت الشمس يجلسون بالمشراق شتاءاً لعدم ثقل الملابس الشتوية على اجسامهم , والشمس تكون لذيذة بدفئها , وصيفاً يجلسون بظل جدارمن جدران الحارة ضحاً , وبعد صلاة العصر , بفراغ أمدى ٌ يتعلّلون بحديث دنياهم , وبقلوب نقية وجماعات كلها فزعة ونخوة ورحمة إن شاء الله أنها دايمة لليوم .
( أمّاعزاء هذا الزمان القارىء الكريم يقيسه , ويحكم عليه !!!).
زمان أول : الشّبّةْ المعتادة تسير طبيعية كل ليلة عند واحد من الجماعة , وأهل الميت يمشون مع الشبّه والجميع يتذاكرون سيرة المتوفي بالإحسان وبعد أداء صلاة العشاء الأخير كل يذهب لبيته, ومن غير مفاطيح , ظلام دامس بهيم ماتشوف يدك, والنوم إن شاءالله لذيذ .
وهناك مثل أمىّ يتداولونه الجماعة أيام زمان ( إدفن ميتك وأعمر بيتك ) من بعد وفاة الميت ترى أهله يعودون لعملهم اليومي اللى بفلاحته واللى بدكانه ولاتعطيل لكسب المعيشه بسبب رحيل المتوفي .
هذا عزاء أيام زمان لامرابطة عزاء ثلاثة أيام ولاتكاليف وخسائر ومفاطيح إيمان بالقلوب , واللى مامات سيموت والحضيض من ثقلت موازينه الله يرحم الحىْ والميّت من المسلمين .
أمّاهذا الزمان : ذات ليلة عزمْنا صديق على فرحة ترقيته بالإستراحة والحضور زملاء وضيوف , وإفتتحوا الجلسة بذكرطيب لميت دفن عصر ذالك اليوم ,وصار موضوع النقاش بحديث عن الأموات , وبيوت عزائهم , وبعض الإختراقات السلبية الممقوته بمجالس العزاء تحدّث معلّم فاضل يستفاد من حديثه يقول :-
احتسبت وذهبت لعزاء أحد الجماعة لم أعلم بوفاته لكونى بأحد القرى ذلك اليوم وحال وصولي بعد صلاة المغرب توجهت إلى بيت عزاء الميت إلاّ ومجموعة من الرجال جالسين حول منقدْ مصفوفة الدلال والبريقات بجانب نار الشتاء بحوش الرجال , إلاّ وإثنان يتطارحان , والبقية يقهقهون عليهما , يقول فجعت بما أبصرت يااااألله أختهم دفنت اليوم العصر وهم بفسقهم يعمهون !! يقول رجعت من حيث دخلت وبقيّة المعزّين وقفوا حيارا أيعزّون البقية داخل المجلس ويتجاهلون هؤلاء المهابيل أم ينسحبون .. يقول إحتسبت وتعوذت مما ابصرته , وخرجت بذهول , ولم أعزّيهم .. إن لله وإن إليه راجعون .
ثم تحدث آخر وأقسم بالله العظيم أنه دخل على بيت عزاء بوالدتهم وشاهدت قناة تلفزيزنية أهلية من التى تجيد الشيلات تشتغل , يقول من الذهول جلست بمجلسهم ولم اسلم على احد ولم يسلم على أى واحد من الجلوس بل إستدركو ورفعو اصواتهم ( حيّاك الله ) رديت ( أحسن الله عزاكم ) ونهضت بسرعة مذهله ربما شكّو بوضعى , وخرجت منهم وذرفت دموعى أسفاً على تلك القلوب القاسية وقلت الله يخلف عليكِ ياوالدتهم , مايصبرون عن الشيلات لكن حسبهم الله وهو نعم الوكيل .
وتحدث لنا بنفس الموضوع شيخ جليل حافظ للقرآن , وقال دخلت على عزاء وأنا طاعن بالسن ماقام لعزائى إلاّ القليل جداً جداً والبقية عاكفون على شاشات جوالاتهم , ومعهم كبار سن , اللى رفع راسه وشافن يااالله وقف على قدميه وبعضهم اقف أنا على رأسه أنتظره حتى يسفط جوّاله وينهض وكأنه يقول ليتك ماجيت , قطعت عليه إدامانه بجواله , والبقية تجاوزتهم وهم عكوف على جوالاتهم , وربما يحسون بوقوفى على رؤسهم !!, وجلست يالله اجر انفاسي , والتفت يمين وشمال , والمعزين تترا اللى شافت عينى من المعزين القادمين سلّمو على واحد أو أثنين وخرجوا وأكيد اللى بقلبى بقلوبهم , واحد اواثنان يستقبلون العزاء والبقية الكثيرة ما كأنهم بمجلس عزاء , ولاماء ولاقهوة يقول من الحزن على مارأيت سألت الذى بجنبى وهو يطقطق بجواله , وين ولد المتوفيه ؟؟!! قال أنا .. قلت بزعل غصبنْ علىْ : خسرت أمك اللّى جابتك ليه ماتفرّغون للمعزين اللى عنوْ يعزونكم بوالدتكم , وأنت على هالجهاز اليهودى مغمّسْ , يقول سمعو لجتّى , وحين نهضت زعلان , إنتبهو من رقادهم , وعاقلهم ينادينى وكأن النعاس بعينيه إسترح تقهوْ يحسب إني توى الوذ عليهم , وخرجت وأنا الحزين على ميتهم , يادافع البلاء رؤسهم مطأطأة على شاشات جولاتهم , الشاحن بيد , والجوال باليد الثانية!!!!. من غصبكم تجلسون وأنتم كارهين الجلوس ؟؟ !!!
( ربنا لاتجعل الدنيا أكبر همّنا , ولامبلغ علمنا )
اللهم ياذالجلال والإكرام , يارب الحياة والموت , يارب الدنيا والآخرة , ويارب الجنّة والنار يأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أغفر لأمواتنا وأموات المسلمين وتغمدهم برحمتك ومغفرتك , ولاتحرمهم رؤية منازلهم بفردوسك العظيم.
ولا تواخذنا بهرجنا ومرجنا بمجالس العزاء والطقطقة بجوالتنا , والتبذير بالمفاطيح وتكبرنا على المعزّين , وصل الله وسلم على نبينا محمد.

علي الساير سبق حائل
2 | 0 | 1737
التعليقات