×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بتوديع أحد أبنائها البررة .. بكت حائل وبكت الجموع

بواسطة 1
بتوديع أحد أبنائها البررة .. بكت حائل وبكت الجموع
1 سبق الجميع - سعود بن مشعان الدخيل :

اصم بك الناعي وان كان اسمعا
واصبح مغنى الجود بعدك بلقعا

بكت حائل امس ، وبكت الجموع وهي تودع ابن بار من ابنائها البررة ، رجل فاضل من رجالها ؛ حمية ، وشهامة ، وكرما في الخلق والندى والبذل ، وعفة ، وامانة ، وجيرة ووفاء ، ودينا.. انه الشيخ الجليل المعلم ابو فهد سالم بن صالح السُّمَيِّر الخطيب ، وحق للجموع ان يخرجوا مشيعين بالصلاة والدعاء والاستغفار ، مودعين الفقيد بالدموع والعبرات الحرّى ، حزنا على ابي فهد ، كأنهم يوم وفاته ، امس ، نجوم سماء خرّ من بينها البدر ، فلا تبعدن اخي المشيع فالمنية واجبة ، كتب الفناء على العباد فكل نفس ذاهبة الى ربها ، بان عنهم ، يرحمه الله ، وجلّ فقده ، فاضت الدموع ساكبة لوعة لفقيد حائل ، شهم يدخره الاصدقاء والمعارف عند الامور الحازبه ، لا ضير ؛ فقد الحبيب على العين قذاة ، وفي الفؤاد سقام ، طالما سَرّنا ذكره ، والفخر به وبسيرته ومروءته .. كان لحاجات الناس ندى في اليسر والعسر ، طوته خطوب المنون بعد عراك طويل مع المرض ، يدخره هذا المؤمن ثوابا عند ربه ، أرى الجموع حول القبر تصلي صفوفا قبل الدفن ، وعلى القبر صفوفا تدعو له ، وكل منهم يقول في النفس :

بكيتك ، يا سالم ، بدمع عيني
فما أغنى البُكاء عليك شيّا
كفى حزناً بدفنك ثم اني
نفضتُ تراب قبرك من يديا

.. صلاة وداع لشيخ جليل ، في خلقه وعشرته الطيبة ، وقيمه وصائب رأيه ، وحسن معاملته ، عرفوه من بقايا السلف الصالح الذين امتلأ قلبهم بالايمان الصادق ، واتسع صدره لكل ما هو نافع خيّر للجميع .. عرفناه اعواما طويلة كرما وسخاء ، وعناية تامة ، قائما بالواجبات ، لم يقعد به عن ذلك الا مرض قاهر ، وضعف ظاهر ، ولكن هذه سنة الله في خلقه ، تغمده الله برحمته ورضوانه .
ان للحياة في هذه الدنيا انماط متعددة ، وصورا مختلفة ، فمن الناس من يحيا فيها بسلامة جسمه ، وقوة عضلاته ، ومنهم من يحيا فيها ، بسمو منصبه ، ووفرة ثرائه ، ومنهم من يحيا فيها ، بعلمه وعمله وابتكاراته ، وكرمه ، وجواره ، وحسن اخلاقه .. ولكل من هؤلاء وغيرهم اجله الذي اذا جاءه انقطع حبل حياته ، وانتهى وجوده ، الا ما كان له في الناس ذكر بما ترك فيهم من رصيد خلقي كبير ، وسيرته العظيمة يهتدون بها ، وانماط من المواقف تستثير بها بصائرهم ، وتزدهر بها معارفهم ، وتنكشف لهم بها حقائق مشكلاتهم ، وعندئذ تمتد حياتهم ببقائها فيهم ، ارثا خالدا ، وهي باقية ما بقي في الدنيا حياة ، وما بقي لاهلها عقول وطموح ، ولقد كان الفقيد يرحمه الله ، من اولئك الاعلام الذين حيوا بذكرهم وسمعتهم العطره ، وسموا باخلاقهم ، وعلوا باعمالهم في المجتمع ، تكتب لنفسه الخلود ، بما تركه من لسان صدق في الآخرين ، فكان فيه الاسوة الحسنة والصدق لمن اراد لنفسه سموا ، ولمنزلته علوا ، ولذكره بقاء ، ولحياته خلودا
.. المصاب اشد ، والخسارة افدح ، لفقيد صاحب رسالة بيننا هي الاخلاص ، والمواطنة الصالحة ، والامانة .. دعائم آمن بها في حياته ، واخلص لها ، وضحى بالكثير من اجلها .. عرفته فعرفت فيه الكرم ، والندى ، والبشاشة ، وسماحة النفس ، وصفاء الضمير ، وعفة اللسان ، وحُبّ الخير للناس ، كل الناس ، كان شجاعا صريحا كريما على نفسه وعلى الآخرين ، وفيا لاصدقائه ومحبيه ، وتلك خصال ونزعات متأصلة في نفسه .. ان مجال القول في سالم السمير ، مجال رحيب فسيح ، ولكني لا استطيع ان ابلغ مداه ، فحسبه مني ، حسبه من هذا الصديق ، تلك الدمعة اسكبها في يوم ذكراه ، وسلام عليه يوم وداعه ، وسلام عليه يوم اللقاء في الخالدين ان شاء الله .. ولاخوانه وابنائه وذويه : احسن الله عزاءكم ، وجزى الفقيد عنا خير الجزاء ، بمحض من فيض فضله ورحمته ، وبما قدم الفقيد بين يديه من نوايا الخير ، وصوالح الاعمال ، ثم بما كان ، يرحمه الله ، يبسط من نفسه للناس جميعا ، فلا يلقاهم الا بالوجه الطليق والمجاملة الودود ، تمضي الايام ، وتجري الاحداث على سنتها المرسوم ووفق قدرها المقدور ، ومع كل يوم يمضي ، وكل حادث ينقضي تهون اللوعة شيئا ، ويغلب التصبر هونا ، فتنزل عليهم السكينة ويستشعروا برد الطمأنينة والسلوان .

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤١/١١/٢٢ هـ
0 | 0 | 1681
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر