×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
صورة عامة

ليس منا من لم يجل كبيرنا..!!


لاشك أن الإنسان في هذه الحياة يمر بعدد من المراحل العمرية بداية من النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم تكون العظام واللحم فيتكون الجنين وبعد تسعة أشهر من العيش في ظلمات لا يعلمها إلا الله يخرج الإنسان إلى هذه الحياة بصرخة مدوية يتبعها ابتسامات ومباركات لوالديه بمناسبة قدوم هذا المولود الذي لا يستطيع أن يعبر عن مشاعره فيحتاج إلى اثني عشر شهراً كي ينطق بكلمة أو كلمتين وما يلبث أن يفارق ثدي أمه في عمر السنتين إلا وقد استطاع أن يجمع بين ثلاث كلمات يستعين بها في كلامه فيبدأ بعدها بالكلام ومعرفة المسميات.
*إنها بداية ضعيفة تتدرج فيها القوة حينما يجتاز الإنسان مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب والتي تعد مرحلة زهرة العمر تليها الرجولة فالشيخوخة فكما بدأ الإنسان ضعيفاً سيعيش فترة من عمره قوياً ثم يعود لضعفه مرة أخرى إنها سنة الله في خلقه قال الله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم آية 54)
ولعل أهم مراحل العمر هي الشيخوخة أو الشيبة كما أسمها القرآن الكريم فكبار السن لهم مكانة عظيمة في الإسلام فقد أوجب علينا احترامهم والتعامل معهم بلطف فهم يعيشون مرحلة متقدمة ومرحلة نضج ولهم خبرتهم الطويلة في الحياة وطريقة التعامل مع مشاكلها لذا فعصارة الدنيا وتجاربها تجدها عند كبار السن.
وبما أن الإسلام دين ترابط ودين تآخي وتآلف ورحمة في المرتبة الأولى فقد أبرز الإسلام فضل كبير السن ففي حديث لأبي هريرة-رضي الله عنه- قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيارُكم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا)) (مسند الإمام أحمد رقم الحديث: 7212).
ومن مظاهر اهتمام الإسلام بكبار السن مايلي:
-******** تقديرهم واحترامهم فمن أبرز وأهم الأوامر الإسلامية التي حث عليها الشارع المطهر هو احترام كبير السن في كل تعاملات الحياة والابتسامة في وجهه والتلطف والتودد إليه والرفق به وإجلاله برفع مكانته ففي رواية لعبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا،ويرحمْ صغيرَنا,ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ) (صحيح الجامع رقم الحديث: 5443 )
فهذا الحديث واضح وصريح في الحث على إجلال الكبير في السن ورحمة الصغير وإعطاء العالم حقه.
-******** حسن الخطاب وطيب المعاملة ويكمن ذلك من خلال مناداته بأحب الأسماء إليه والتودد له بذلك وخطابه بأدب كأن تقول لكبير السن: (ياعم) حتى وإن كانت لا تربطك صلة قرابة به فهذا من الأدب الإسلامي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم...الحديث) (صحيح الجامع رقم الحديث 2199).
-******** بدء كبير السن بالسلام وتقديمه في الكلام وفي أمور الحياة كالأكل والشرب والدخول والخروج من مكان معين وتقديمه في المجلس وهذه من الأخلاق التي حث عليها ديننا الحنيف وشدد فيها فبها يسود الحب والتقدير والاحترام بين أفراد المجتمع.
-******** مراعاة مشاعر كبار السن في كل التعاملات ومعاملتهم بلين جانب فكبير السن لديه شعور وإحساس لا يحس ولا يشعر به إلا هو فهو يعيش في حالة صراع مع البقاء كونه تقدم في العمر وقضى سنوات طويلة في هذه الحياة جعلت منه إنسان يحب العزلة ويرتقب في أي لحظة نهايته فبالإضافة إلى تأثره بالتغيرات الفسيولوجية الجسدية تجده يتأثر كثيراً في التغيرات السيكولوجية النفسية فيراقب تغيراته بصمت وندم على مامضى من شباب يقول الشاعر أبو العتاهية في ديوانه صفحة رقم 46:
عريت عن الشباب وكنت غضاً******* كما يعرى عن الورق القضيب
ونحت على الشباب بدمع عيني******* *فما نفع البــــكاء ولا النحيـــب
ألا ليت الشبـــــــاب يعود يوماً******* فأخبره بما فعـــــل المشيـــــب**
-******** الدعاء لكبير السن من أهم ما يدعو إليه الدين الإسلامي فالدعاء له في حياته وفي مماته حتماً سيعود عليه بالنفع فمن باب البر في كبار السن هو الدعاء لهم وهو الوسيلة التي لا يمكن أن ينقطع أجرها حتى بعد الموت قال الله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الإسراء آية 24).
*
*
هذه بعض من الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي في كيفية التعامل مع كبار السن فإذا كانت هذه الأمور التي شدد عليها الإسلام عامة لكبار السن فما بالك عزيزي القاريء إذا كان كبير السن هو أبوك أو أمك؟!! هنا تزداد مسؤولية الإنسان وهنا يتحدد المصير فالبر جزاؤه الجنة والعقوق جزاؤه النار فالأم والأب بابين يعبر المرء من خلالهما إلى جنة عرضها كعرض السموات والأرض.
إن بر الوالدين من أعظم وأعلى درجات الإحسان إليهما فدين الإسلام هو دين البر والتقوى.
*والعناية بالوالدين ورعايتهما من أهم الأمور التي أوجب عليها الدين الإسلامي فجعل أعظم البر وأفضل الأعمال بعد الصلاة المكتوبة هو بر الوالدين لما لهما من فضل بعد الله في إيجادك إلى هذه الحياة.
وقد أوصى الله تعالى في كثير من المواضع في كتابه ببر الوالدين قال تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا*) (الإسراء آية 23).
ومن مظاهر بر الوالدين في حياتهما التذلل لهما والخضوع لهما خضوع بر لا خضوع عبادة ومراعاتهما والإنفاق عليهما والتودد إليهما واستئذانهما في الإقدام علي أي عمل لكي يبارك الله فيه.
كذلك من مظاهر بر الوالدين المحافظة على اسميهما من السب والشتم ويكون ذلك بعدم سبك لأحد أو لعن والديه حتى لا تعود المسبة واللعن على والديك.
أما في حال أن الوالدين توفيا فيكون أبر البر بهما هو الدعاء لهما والتصدق عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلالث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) (صحيح مسلم رقم الحديث 1631).
أما فضل بر الوالدين فيكمن في عدد من النقاط وهي:
-******** بر الوالدين يعتبر من الطرق المختصرة لدخول الجنة وهذا وعد من الله للمسلم الذي يبر بوالديه.
-******** من رضا عليه والديه رضي الله عنه ومن سخط عليه والديه سخط الله عليه فرضا وسخط الوالدين مرتبط برضا وسخط الله على المرء.
-******** رضا الله من رضا الوالدين، فمن رضي عنه والداه، رضي الله عنه، وفاز بالجنة، ومن سخط والداه عليه، سخط الله عليه، ودخل النار.
-******** بر الوالدين من أهم العوامل التي تزيد في عمر الإنسان وتوسع له في رزقه وتبارك له في ماله.
-******** كلما بر الإنسان بوالديه فإن الله يغفر ذنوبه فبر الوالدين من أهم الطرق التي توصل إلى الله بل يعتبر من أسهلها وأقصرها على من رحم الله.
بواسطة :
 0  0  149
التعليقات