×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

مفاهيم ومصطلحات قرآنية غريبة وغامضة " 4 "

هذه هي المجموعة الرابعة والأخيرة التي اخترتها من المصطلحات والمفاهيم الغريبة في القرآن الكريم:


 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ: يقول سبحانه: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ) (الشعراء: 128) معنى كلمة (الآية) في الآية الكريمة: البناء العالي، والمقصود التباهي والافتخار بتطاول البنيان. ربما يعتقد البعض أن الأبنية العالية لم تكن موجودة قبل ظهور الإسمنت والكهرباء والمصاعد وغيرها، وهذا غير صحيح، ففي الماضي وجدت الأبنية العالية والقصور والسدود، ولكنها لم تكن بالانتشار الواسع الذي نشهده اليوم، ولا بالتقنيات الحديثة باستخدام الكهروباء، كالرافعات التي تبني الأبراج العالية بالنماذج العجيبة المزودة بالمصاعد الكهربائية المتطورة. وفي المتاحف نرى آثار القدامى، تدل على حضاراتهم المتقدمة آنذاك؛ مثل سك العملة، الصناعات والأسلحة الحربية كالسيوف، والملابس، والسفن وغيرها. وانظر الأهرامات والمقابر الفرعونية العجيبة، تدل على تقدمهم في البناء. وكذلك السدود في اليمن وغيرها أيضا، تدل على حضارة كانت قائمة. والمدهش أننا نرى في القرآن والسّنّة إشارة إلى ما كان في الماضي منها، وإلى ما سيكون في المستقبل أيضاً، وفي الحالتين في الآية، تكون الإشارة على سبيل الذم والكراهية، لا المدح والاستحباب.والريع؛ ثنية الوادي، دليل على الانتشار الواسع للأبنية؛ولو قارنا بين الماضي والحاضر لوجدنا أن الإنسان أينما يجد المباهاة والتفاخر، يسعى إليها؛ انظروا إلى استخدام الأبنية والأبراج وناطحات السحاب، فضلا عن استخدام اليخوت والسيارات الخاصة، والطائرات الخاصة المتقدمة الصنع. وكل ذلك هو من العبث الذي لا طائل منه.
 (اسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ): قال ابن الأعرابي في قوله تعالى: (اسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ) (الزخرف: 54): المعنى فاستجهل قومَه فأطاعوه لخفة أحلامهم وقلة عقولهم، فاسْتَخَفَّ فرعون عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة، فأطاعوه وكذبوا موسى عليه السلام. إنهم كانوا قومًا خارجين عن طاعة الله وصراطه. ونجد في عصرنا ما يشبه ذلك، في الدول النامية والمستبدة والبعيدة أشد البعد عن الديمقراطية الحقيقية. فهم يستخفون بقومهم وشعوبهم، ويطيعونهم مهما طلبوا ومهما عملوا. فهؤلاء همهم الحكم، ولم يهمهم تطور بلادهم، كما تطورت بلدان غيرهم.
 لأعنتكم: يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: 220))ويسألونك -أيها النبي- عن اليتامى كيف يتصرفون معهم في معاشهم وأموالهم؟ قل لهم: إصلاحكم لهم خير، فافعلوا الأنفع لهم دائمًا، وإن تخالطوهم في سائر شؤون المعاش فهم إخوانكم في الدين. وعلى الأخ أن يرعى مصلحة أخيه. قال ابن جرير :لما نزلت الآية: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (الإسراء: 34) و قوله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)) النساء: 10) انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضلُ له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم.وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ: أي: ولو شاء لضيق عليكم وأحرجكم ولكنه وسع عليكم، وخفف عنكم، وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن.
 وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ: جاء في قوله تعالى: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة: 166)؛ أي: تقطَّعت بينهم طرق التواصل التي كانت فيما بينهم يتواصلون بها في الدنيا، ويتحابُّون بها، كالعهود والصداقة والنسب، فصارت عليهم عداوةً يوم القيامة، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ويتبرأ بعضُكم من بعض، لما اقترفوه عن طريقها من آثام. وهو كخراب الانترنت فيكون عند انقطاعها قد تقطعت ببني البشر الأسباب، فلا (فيس بك) ولا (واتس) ولا غيرها. فستكون وسائل التواصل التي نستخدمها اليوم،إن استخدمت فيما يغضب الله تعالىعداوة في الآخرة.
 يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ: نجد ذلك في قوله تعالى: (الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (البقرة: 171). معنى ذلك: مَثَلُ الكافر في قِلَّةِ إدراكه وفهمه لما يُتلى عليه ما في كتاب الله، وسُوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به؛ كمثلِ البهائم التي تسمع صوت النَّاعق بها، ولا تعقلُ ما يقال لها. مثل؛ البعير، والحمار، والشاة، إن قلت لبعضها " كُلْ" -لا يعلم ما تقول، غير أنه يسمع صوتَك. فالكافر والبهيمة سيان في الفهم، فإن أمرت الكافر بخير أو نهيته عن شر أو وَعظته، يسمع صوتك،لكنه لا يعقل ولا يفهم ما تقول. هذا والله أعلم...
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين//د. إبراهيم نمراوي
 0  0  175
التعليقات