×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

مفاهيم ومصطلحات قرآنية غريبة وغامضة " 3 "

مفاهيم ومصطلحات قرآنية غريبة وغامضة /ج3 هذه هي المجموعة الثالثة التي تحتوي على مصطلحات ومفاهيم قرآنية، تحتاج إلى إعمال الفكر لفهمها وهي:  بادي الرأي: في قوله سبحانه: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) (هود: 27). أي يقول الكفرة للنبي صلى الله عليه وسلم: وما نراك اتبعك -كما يبدو لنا-إلا الذين هم سفلتنا والأنذال من الناس، واتبعوك من غير تعمّق وتفكر ورويَّة.وهو كقوله: (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)(الشعراء:111).  أحيط به: كما في قوله تعالى: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) (يوسف: 66) إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ أي تهلكوا وتموتوا أو تُمنعوا. والمقصود إخوة يوسف عليه السلام؛ أي لا أعذركم إلا أن يُحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه، على أن تأتوني به. وقوله أيضا: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (يونس: 22) وجاء ركبانَ السفينة الموجُ من كل مكان، وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق واقترب هلاكهم لا محالة، عندها دعوا الله؛ بعد أن فات الأوان، لا مجال للنجاة. و(ظنوا) هنا بمعنى تأكدوا وأيقنوا وليست للشك.  تضع الحرب أوزارها: يقول تعالى: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (محمد: 4) معنى ذلكتوقفت الحرب: وجاءت من وضع المحارب أوزاره. وقيل حتى تنتهي الحرب. والأوزار؛ كل ما في الحرب من أعباء وأثقال من عدة وعتاد، ومتاعب نفسية.  (تَذْهَبَ رِيحُكُمْ): في قوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46). وإنما يراد به في هذا الموضع: وتذهب ريحكم: أي وتذهب قوتكم وبأسكم، فتضعفوا وفي الآية الكريمة حث على نبذ التنازع. كما هو الحال في أمتنا العربية؛إذ عجزت أن تتحد مع بعضها، فضعفت أمام سائر الأمم، وكانت لقمة سائغة للطامعين.  فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ: يقول سبحانه: (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) (الأحقاف: 25) فأصبح قوم هود وقد هلكوا وفنوا، فلا يُرى في بلادهم شيء إلا مساكنَهم التي كانوا يسكنونها، والمساكن هنا آثار مهدمة؛ أي أصبحوا أثرا بعد عين، لم يبقَ منهم شيء.  يغنوا: يقول سبحانه: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) (هود: 95). كأن لم يعِشْ قومُ شعيب، الذين أهلكهم الله بعذابه في هذه الأماكن، بمعنى لا أثر لهم يدل على سكنهم فيها.  (فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) قال تعالى: (إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ) (محمد: 37) (ويحفكم) أي يحرجكم، بمعنى هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئاً، وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال، مواساة لإخوانكم الفقراء، ليعود نفعُ ذلك عليكم، ويرجع ثوابُه إليكم، وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه؛ يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يسألكم إخراج بعضها. إن يسألكم أموالكم، فيُلِحّ عليكم ويجهدكم ويحرجكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويظهر ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.  فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ: يقول سبحانه: (فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ) (119: الأنعام): البتك في البحيرة وهي التي يمنع أن يحلبها أحد من الناس، لأنها لآلهتهم، والسَّائبة وهي التي لا يقترب منها أحد،فهي سائبة لآلهتهم، وقد كانوا يبتّكون؛ أي يشقون آذان البحيرة والسائبةكعلامات أنها قربانٌ لطواغِيتهم. والمقصود؛ يصدهم ويمنعهم الشيطان من الهدى إلى الضلال، ويتمسكون بطواغيتهم ويتقربون إليها.  أنتَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا: في قوله سبحانه: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) (البقرة: 98). كان ناسٌ من المشركين من أهل الحجاز وقيل ناس من الأنصار، إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب بيوتهم أو دورِهم أو بساتينهم، ودخلوا من ظهورها. وإذا أحرم الرجل منهم وأراد دخول بيته أو داره، نَقب كُوَّةً في ظهر بيته فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها، ربما سبب ذلك بحثهم عن الأصعب خلال إحرامهم؛ لأن أحرمَ تعنيدخَل في عَملٍ يحرم عليه به ما كان حَلالاً مثل الصيد والنساء.جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين، قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكوة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ فقال: إنّي أحمس! بمعنى شجاع صلب وقوي شديد أتحدى الصعاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أحمس. بمعنى أن الرسول أيضا شجاع ويدخل من الباب! وبعدها نزلت الآية بترك هذه العادة. والله أعلم. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.// د. إبراهيم النمراوي =ج4 image
 0  0  192
التعليقات