×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

مفاهيم ومصطلحات قرآنية غريبة وغامضة " ج 2 "

مفاهيم ومصطلحات قرآنية غريبة وغامضة /ج2

هذه مجموعة أخرى تحتوي على مصطلحات ومفاهيم غامضة، تحتاج على إعمال الفكر لفهمها:
 أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بالإثم: يقول سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (البقرة: 206). أي: آثر على نفسه العزة والأنَفة والكبرياء، مع تحمل الإثم. فيحمله الكِبْرُ، وحميَّة الجاهلية على مزيد من الآثام، ويُفهم المعنى عند تحليل الآية، هكذا:فيفهم المعنى عند تحليل كلماتها؛ هكذا: وإذا قيل له اتقِّ الله في فعلك الشنيع كشرب الخمر المحرم مثلا أو ما يشاكله من الآثام، حمله كِبْرُه وإصرارُه على التمادي في الشرب واقتراف الإثم، غير مهتم بالذنوب والآثام. والتاء تدخل على متروك، والإثم هنا؛ ترك إثم الأشياء ولم يردع مسبباتها. نحو قوله سبحانه: (الذين اشتروا الضلالة بالهدى) تركوا الهدى وتمسكوا بالضلالة. والأمثلة كثيرة على من تأخذهم العزة بالإثم.
 لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا: يقول سبحانه وتعالى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) (البقرة: 373)؛أي؛ عفيفون ولا يسألون الناس بإلحاح إلا عند الاضطرار فقط،يقال: " قد ألحف السائل في مسألته "، إذا ألحّ في طلبها " فهو يُلحف فيها إلحافًا " وتفهم من الإعراب، فهي حال منصوب تبين كيفية سؤال الناس؟ يسألونهم بإلحاح شديد،وليس ذلك دائما، إنما وقت الشدة والحاجة الماسّة.عن أبي سعيد الخدري، قال: أعوزنا مرة أي احتجنا، فقيل لي: لو أتيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألتَه! فانطلقتُ إليه مُعْنِقًا، فكان أوّل ما واجهني به: " من استعفّ أعفَّه الله، ومَن استغنى أغناهُ الله، ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئًا نجده " قال: فرجعت إلى نفسي، فقلتُ: ألا أستعِفُّ فيُعِفَّني الله! فرجعت، فما سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا بعد ذلك من أمر حاجة، حتى مالت علينا الدنيا فغرَّقَتنا، إلا من عَصَم الله.
 مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى: يقول سبحانه وتعالى: (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر: 29). قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الذي يكتم إيمانَه، الناهي عن قتل موسى: ما أريكم أيها الناس من الرأي والنصيحة، إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا، وما أشيرُ عليكم إلا طريق الصواب. بمعنى ما يجري عليَّ يجري عليكم. كأنه يقول: من ساواك بنفسه ما ظلمك.
 فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ: يقول سبحانه وتعالىوَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) (الأنفال: 58) فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ: وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي فاطرح عهدَهم واتركه، أي افسخ العقد. وأعلِمهم أنَّك نقضت عهدهم لئلا يتوهَّموا بك الغدر، لأن الله لا يحبُّ الخائنين، الذين يخونون في العهود والمواثيق وغيرها. وفي عصرنا يقولون:حَلُّ الاتفاقيات وإلغائها.
 ثَانِيَ عِطْفِهِ: يقول سبحانه: (ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) (الحج: 9). عَنِ ابْن عَبَّاس،في تفسير قَوْلِه تعالى: (ثَانِيَ عِطْفه) بمعنى: يُعْرِض عَنْ ذِكْرِي. اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله وُصِفَ بِأَنَّهُ يُثْنِي عِطْفَه، وَمَا الْمُرَاد مِنْ وَصْفِه إِيَّاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضهمْ: وَصَفَهُ بِذَلِكَ لِتَكَبُّرِهِ وَتَبَخْتُره. وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول: جَاءَنِي فُلَان ثَانِيَ عِطْفه: إِذَا جَاءَ مُتَبَخْتِرًا مِنَ الْكِبْر، ولَاوِيًا رَأْسه، مُعْرِضًا مُوَلِّيًا، لَا يُرِيد أَنْ يَسْمَع مَا قِيلَ لَهُ. وفي بعض العاميات يقولون: بارم وجهه عن... فلان أو عن مجموعة تكبرا، وبرم الشّيء: لفّه وطواه ...إلخ.
 الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ: يقول سبحانه: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) (النور: 26). والآية في أقوال الخبيثين في حادثة الإفك.اختلف المفسرون في معناها على أقوال متقاربة، لا يناقض بعضها بعضا، فمن معاني " الخبيث " و " الطيب " في الآية: بمعنى الخبث والطيب في الأقوال. فيكون معنى الآية والله أعلم: الكلمات السيئة لا تصدر إلا عن السيء من الناس، والكلمات الطيبة لا تصدر إلا عن الطيبين من الناس. ورياضيا لمن يحب الرياضيات لو وضعت بدلا من الخبيثات (الكلمات السيئة) والخبيثون (الناس السيئون)، وبدلا من الطيبات: (الكلمات الحسنة) والطيبون: (الناس الطيبون)؛ فتصبح المعادلة هكذا:
[(الكلمات السيئة) تختصبِـ (الناس السيئين) وَ(الناس السيئون) يختصون بالـ(الكلمات السيئة)وَ(الكلمات الحسنة) لِـ (الناس الأفاضل) وَ(الناس الأفاضل) لِ(الكلمات الحسنة)]. وجاءت الآية توبيخا للقائلين في عائشة الإفك، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات.
 مشكاة: قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) (النور: 35). الضمير في (نورهِ) عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام: تقديره: مثل نور المؤمن الذي في قلبه، كمشكاة، فشبه قلب المؤمن، وما هو مفطور عليه من الهدى، وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، شبهه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري، وما يستهديه من القرآن والشرع، شبهه بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل، الذي لا كدر فيه ولا انحراف.وقال ابن عباس (كمشكاة): هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور؛ ولهذا قال بعده: (فيها مصباح)، وهو الذبالة التي تضيء السراج.
 رؤوس الشياطين: يقول سبحانه: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) (الصافات: 64، 65). وهي شجرة الزقوم يشبه طلعها رؤوس الشياطين، والتشبيه لشيء لم يره أحدٌ فهو للمبالغة،وروي أنه إذا أراد أحدهم تقبيح الشيء، شبهه برأس الشيطان مبالغة في القبح، وقيل: الشيطان نوع من الثعابين له عرف قبيح المنظر.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين//د. إبراهيم النمراوي... يتبع ج3
 0  0  281
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر