"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
صحيفة سبق الجميع???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

هوم تودي







17-12-1440 04:23 PM

وَقْفة مع حبِّ (امرأة العزيز: زُليخاء) للنبي يوسف عليه السلام.... ج1
عند التفكر والتدقيق بالتأويلاتِ المتنوِّعة أحيانا والمختلفة أحيانا أخرى في فرعيات قصة نبينا يوسُفَ عليه السلام، مع امرأةِ العزيز، نلاحظ توجيهات قرآنية متعددة في هذه القصة، التي لم يأتِ ولن يأتيَ أحسن منها أو مثلها أبدا، لقوله سبحانه: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) (يوسف: 3). ففي آيات السورة _ مجال هذا البحث _ كثيرٌ جدا من التوجيهات الإلهية، ينبغي أن نعمل بها ونطبقها؛ ومنها: (1) تقوى الله العظيم، والترفع عن الرذيلة، التي يستمتع بها الإنسان فترة قصيرة جدا، لا يلبث أن يعيشَ بعدها في ندم على ما اقترف من إثم. (2) أن يتغلب المرءُ على هوى نفسه. لأن النفس أمارةٌ بالسوء. (3) أن يُعْمِلَ المرء ذهنه ويتفكر ويتدبر آيات الله. ومن ثَمَّ التحليل والتأويل ليصل إلى قناعة في فهم الحقائق والتثبت منها وتثبيتها. وقبل أن نبدأ بمناقشة الآيات التي تحدثت عن امرأة العزيز، علينا أن ندرك شيئا مهما آخر، هو أن يوسف عليه السلام كان مخلِصا لله _ بكسر لام مخلِص، وكان أيضا مخلَصًا بفتح اللام، كما في قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: 24). والفرق بين مخلِص وبين مخلَص؛ مخلِص اسم فاعل يدل على إخلاصه، قام بالعمل بنفسه كإنسان مخلوق، فما يقوم به من أعمال، يقوم بها من تلقاء نفسِه إخلاصا وحبَّا لله سبحانه وتعالى، في حين مخلَص؛ اسم مفعول، أي أنَّ الله سبحانه الخالق، اختار له الأعمال التي قام بها، لأنه سبحانه اصطفاه واختاره، واختارها له على أحسن وجه. لاحظ قولَه تعالى في ردِّ إبليس على غواية ابن آدم، وعدم مقدرته على غواية المخلَصين منهم: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (الصافات: 82، 83).
اختلف العلماء في تفسير قولِه تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: 24)، ففي قوله: (هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)، آراء في كيفية الـ (همّ)؛ عن ابن عباس، سئل عن (همِّ) يوسف ما بلَغ؟ "بمعنى كيف بدأ همَّه بها؟ وإلى أين وصل؟ ومعنى هَمِّ: أول العزيمة والمبادرة للقيام بعمل ما ولم يفعله" - كأن أقول هممت أن أزورك. لكنني لم أفعل - قال والكلام لابن عباس: همُّ يوسف بأن حَلّ الهِمْيان. "والهِمْيان بكسر الهاء: شِدَادُ السَّرَاويل؛ خيط شديد يوضع في أول السروال ليشد ويثبت على وسط الجسم، يُستخدم المطاطُ الآن بديلا منه لسهولة التعامل معه" وجلس منها مجلس الخَاتِن، و(الخاتِن): من يشتغل بمهنة الخِتَانة؛ أي جلس بين الرِجْلَيْنِ كالرجل الذي يخْتِنُ". وتعددت التأويلات أيضا في قوله تعالى: (لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ ربِّه) فمنهم من قال أنزل الله ملكا وضرب على صدره، ومنهم من قال: خرجت الشهوة منه، ومنهم من قال أشَار الملك بيده أن يمتنع، ومنهم من قال رأى كفًّا تشير إليه بالامتناع، ومنهم من ذكر القصة التالية: "التقت امرأة العزيز بيوسفَ وقالت له: يا يوسفُ، ما أحسنَ شعْرَك! قال: هو أوَّل ما ينتثر من جسدي في قبري. قالت: يا يوسف، ما أحسنَ وجهَك! قال: هو للتراب يأكله. فلم تزل حتى أطمَعَتْه (بمعنى: استدرجته وأغْرَتْهُ)، فهمَّت به وهم بها، فدخلا البيت، وغلَّقت الأبواب وتهيأت له، وذهب ليحلَّ سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت، قد عضَّ على إصبَعِهِ، يقول: يا يوسفُ لا تواقعْها، فإنما مِثْلُك ما لم تواقعْها مِثْلُ الطير في جو السماء لا يُطاق " أي: لا يُقْدَرُ عليه"، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض، لا يستطعُ أن يدفع عن نفسه. ومثلك ما لم تواقعْها، مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل عليه، ومثلك إن واقعتَها مثل الثور حين يموت، فيدخل النَّمل في أصل قرنيه لا يستطيعُ أن يدفعَ عن نفسه " فربط سراويلَه، وذهب ليخرجَ يشتدُّ أي "أسرع" بقوة، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته، حتى أخرجته منه وسقط، وطرحه يوسف واشتدَّ نحو الباب". ويرى بعض العلماء أن البرهان الذي جاءه من ربِّه، ما هو إلا وازعُ الضمير الذي منعه من ارتكاب الفاحشة _ رغم ما في امرأة العزيز من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، لأنه كيف يحصل ذلك وقد اصطفاه ربُّه؟ وبذلك تكون (رأى) القلبية وليست البصرية. ودليلٌ آخرُ، أن هناك كثيرًا من القصص المشابهة في المجتمعات البشرية الإسلامية، امتنع أصحابُها عن فعل الرذيلة بوازع الضمير والدين، ولم يكونوا أنبياءَ مصطفين! فكيف إذا كان نبيًّا؟! ورأى آخرون أنَّ همّه كان: كيف يتخلص منها لا أن يفعل معها الفاحشة، فركض مسرعا نحو الباب، ودخل العزيز مصادفةً. لذلك لم يقم عليه السلام بحَلّ الهِمْيان، ولم ينصَعْ لإغراءاتها؛ لأنه من المخلَصين المطهرين المصطفين، وقد صرف عنه فعل الرذيلة، وصرف عنه كيدهن؛ كما في قوله تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ). وقوله معاذ الله عندما راودته عن نفسه كما ورد في الآية: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف: 23)، دليل على أنه بريءٌ من الخيانة.
ويرى غير هؤلاء، ألا يُلقَى لهذه الروايات بالٌ؛ لأنها من الإسرائيليات، وهي الأخبار والروايات المنقولة عن بني إسرائيل، وحكمها أنها لا تصدّق ولا تكذّب، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم". رواه البخاري. ................... والله أعلم.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
د. إبراهيم نمراوي يتبع..................ج2


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 267



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
8.51/10 (21 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار