"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
صحيفة سبق الجميع???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

هوم تودي







11-11-1440 01:19 PM

التضاد في آي القرآن الكريم (1).

التّضَادُّ أو) المتضاد): هو فرع من فروع علم اللغة الدلالي، وقد يختلط على القارئ الكريم في هذا المقال، مصطلح الترادف ومصطلح المشترك اللفظي من جهة، ومصطلح (التضاد) من جهة أخرى؛ لذا نعرِّف باختصار شديد كلا منها، كي يسهل التمييز بين المصطلحات الثلاثة:
الترادف اللغوي: هو ما اتحد معناه واختلف لفظه؛ نحو: (أسد، ليث، ضرغام)، فالأسماء في هذه المجموعة مختلفة في لفظها، لكنها تعطي معنًى واحدا معروفًا هو الأسد، وفي المجموعة الثانية (سيف، مهنّد، حسام) مختلفة الألفاظ، ومعناها واحد هو السيف.
المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر، دلالة على السواء عند أهل اللغة، نحو العين: عين الإنسان، وعين الميزان، وعين الشمس، والعين الجاسوس، و"العين" هو كتاب معجمي للخليل بن أحمد الفراهيدي، وعين في مجلس الشورى وهو مجلس الأعيان، وغيرها من أسماء للعين تعطي معانيَ أخرى. فجميع هذه الألفاظ مؤلفة من لفظ واحد هو "العين" لكنَّ معانيها مختلفة.
أما التضاد: فهو دلالة اللفظ الواحد على معنيين متضادين؛ مثل: الجون: يطلق على الأسود والأبيض، وأيضا الجلل: العظيم والحقير، والمولى: العبد والسيد. ويقع (الضد) في اللغة على معنيين متضادين، والمراد بمصطلح (الأضداد) الألفاظ التي توقعها العرب على المعاني المتضادة، فيكون اللفظ الواحد منها مؤدياً لمعنيين مختلفين بدلالة السياق، أي نفهمه من خلال سياق الجمل. وبعبارة أخرى: استعمال كلمة للدلالة على معنى معين، واستعمالها في الوقت نفسه للدلالة على عكس هذا المعنى. وكلمة (الضد) نفسها تدل على (المخالف)، وتدل على (النظير)، ويعزو علماء اللغة سبب وقوع التضاد إلى عوامل منها على وجه التفاؤل كقولنا للأعمى بصير، والسليم للَّديغ. كما أنها تطلق مواساة له، كما يقال للأعور كريم العين. وقد صرح أبو الطيب اللغوي مرة بأن شرط الأضداد أن تكون الكلمة بعينها، تستعمل في معنيين متضادين، من غير تغيير يدخل عليه. مع ملاحظة أن بعض السابقين نفَوا وجود التضاد في القرآن مثل: المبرد وابن درستويه. ولعل في هذا التعريف ما يوصل معنى التضاد للقارئ؛ بحيث يمتنعُ اجتماعُهما في الوجود". كالليل والنهار لا يجتمعان. وعدَّ بعض العلماء أنّ (البرْد) في الآية الكريمة في قوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا) (النبأ: 24) أي نومًا. فتكون البرودة والنوم من الأضداد! إلاّ أنني أرى لا تضاد في الكلمتين؛ لأن ضد النوم اليقظة، وضد البرد السخونة والحرارة أو الدفء. لذلك أخذ بعضهم يتناول الألفاظ المختلفة، ويدرجها تحت باب التضاد ومن غير تدقيق. وهذه طائفة من الألفاظ المتضادة التي وردت في القرآن الكريم:
 الحنيف: لفظ (الحنيف) يدل على (المائل والمستقيم) لاحظ المائل ضد المستقيم تماما، يقول سبحانه وتعالى: (قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) (البقرة: 135). وقوله تعالى: (حنفاء لله غير مشركين به) (الحج:31). فلفظ (الحنيف) من الأضداد، يقع على الاستقامة، ويقع على المَيْل، والآية تحتمل الوجهين؛ فيكون المعنى: مستقيمين على صراط الله، أو مائلين إلى الحق. ويقال: اِخْتَارَ الدِّينَ الحَنِيفَ: الإسْلاَمَ، أَي اخْتَارَ كُلَّ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ وَصَحِيحٌ لاَ عِوَجَ فِيهِ.
 قَدَرَ: قوله تعالى: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) (الفجر: 16). يقول: وأما إذا ما امتحنه ربُّه بالفقر (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) أي: فضيَّق عليه رزقَه وقَتَّره، فلم يُكثِرْ مالَه، ولم يوسع عليه (فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ)، فيقول ذلك الإنسان: ربي أهانني، يقول: أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من سلامة جوارحه، ورزقه، والعافية في جسمه. وقوله تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) (البقرة: 236). قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ومتعوهن)، فهذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا فريضة لها. وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم، على أقداركم واستطاعتكم ومنازلكم من الغنى والإقتار. وفي قوله تعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الرعد: 26). (يقدر) جاءت بمعنى يضيق في الآية الأولى، وفي الآية الثانية بمعنى يوسع.
 وَضَعَ: يقول سبحانه: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) (النور: 60) وضَعَت المرأَةُ خِمَارَها: خَلَعَتْه، وهو المقصود في الآية. فلا يضرها ألا تتجلبب فوق الخمار. ويقول سبحانه: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الزمر: 69) وقوله: (وُضِعَ الْكِتَابُ) يعني؛ أبان كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم. وفي المعاجم وضَعَ الشيءَ في المكان: أَثبته فيه. كقولنا وضعت الكتاب على الطاولة أي أثبته عليها.
 القرء: قال الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [البقرة: 228]. القُرْءُ: الحيض أو الطُّهْرُ من الحيض. قال الخليل: يقال أقْرَأتِ المرأةُ إذا دنا حيضُها، وأقْرَأتِ إذا دنا طُهرُها، وفي الحديث: " دَعِي الصلاة أيام أقرائك" رواه الدار قطني. أي أيام حيضك. وذُكر أن رجلا طلّق امرأتَه، ووكل بذلك رجلا من أهله، أو إنسانا من أهله، فغفل ذلك الذي وكله بذلك حتى دخلت امرأته في الحيضة الثالثة، وقربت المرأة ماءها لتغتسل، فانطلق الذي وُكِّل بذلك إلى الزوج، فأقبل الزوج وهي تريد الغسل، فقال: يا فلانة! قالت: ما تشاء؟ قال: إني قد راجعتك. قالت: والله ما لك ذلك! قال: بلى والله! قال: فارتفعا إلى أبي موسى الأشعري، فأخذ يمينها بالله الذي لا إله إلا هو، إن كنتِ قد اغتسلت حين ناداك؟ قالت: لا والله ما كنت فعلت، ولقد قربَّتُ مائي لأغتسلَ! فردها على زوجها، وقال للرجل: أنتَ أحقُّ ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة. أي لم تطهر للصلاة، فهي قرَّبتِ الماء ولكنها لم تغتسل فما زالت في الحيض فرجعت إلى زوجها.
يتبع الجزء 2.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1984



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
9.01/10 (43 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار