×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

هناك .. وهنا في حائل

سلام كريم ، طيب ، برّ ، عميم ، يخصكم جميعا ، وأُ خوتكم الفضلى ورحمة الله وبركاته ، صاحبنا اعلى الله كلمته وزين باقتبال بشائر الشتاء شبّته ، .. وانما هي جمل وكلمات .. الى اخينا الذي رسخت في صدق الاخاء قدمه ، وأعْرَبَتْ عن خلوص الولاء والسَّنا مناقبه وشيمه، وظهر في كل شِعْب من طرق المودة علمه ، وطبعت على مصافاتنا هممه ، في كل ليلة لنا منه عشاء فاخر ، وشراب حلال طاهر .. من هنا لا من هناك ، ولا من اي مكان آخر ، جاء حديث السمر ليطرح لنا قضايا يومية عديدة تتعلق بالواقع الاجتماعي المعاش .. كنت على اشفاق وحذر حينما تناولت القلم لاكتب مقالي اليومي هذا ، فاني اعرف ان القيام على بحث الاجتماعيات يقتضي صاحبه ان يهذب من نفسه ويصقلها ما استطاع التهذيب في الحديث وما استطاع الصقل في التناول ، ومما عرفناه فيما عشنا ، ان يكون القائم على الحديث ، حريصا اشد الحرص الّا يصل منه الى غيره في مجال العلم صديقا كان او غير صديق ما يؤذي نفسه ، او يلمس شعوره فخشيت الّا اكون مستولياً على هذا الخلق . . وقالت لي النفس : انه مهما يكن لك من ثقة بصديق فقد يجد الصديق في بعض القول الصالح ما يتأوله على غير القصد الذي عنيت ، وقالت لي النفس : لا عليك ان تترك القول لغيرك ليتولى ، هو ، ما اردت ان تتولاه ، ويبدو ان نفسي لم تصدقني في ذلك تمام الصدق ، ويبدو ان نفس صديقي القاريء تسمو فوق القمة التي رأيتهم فيها .. لا تثريب على الكاتب وهو يحسن النوايا ..
واذا كان لحائل ان تعتز بمفاخر عديدة ، ومواقف وطنية مشرفة ، وتاريخ عريق ، وماض مجيد ، فلا شك ان تقديمها لقيم الكرم الفعلي ولحاتم الطائي رمز الجود والطيب والكرم ،
طال الحوار بينهم في ليل السمر عن مصداقية تعامل الجزار الفلاني وطراوة الذبائح عنده ، فهو محل جديد ، يعجبون به الى غير حد ، ويكبرون لحمه كل مرة في غير تحفظ ، ( سما لك شوق بعدما كان اقصرا ) ، وما يضرك ان تتكلف بعض الجهد والعناء ساعة مبكرة من صباح الغد لتبتاع منه .. اراهم يبكرون ، ويسعون اليه ، ليقضي حاجتهم ، ويتناقلون جود سلعته ، معجبين بمعروضه لحوم الحواشي الصغيرة ، وروعة اللحم ، واعتدال اسعاره ، ووضوح في التعامل لا يشبهه وضوح ، فما كدت ابلغ الملحمة وصاحبها ، وذلك المعروض ، حتى ضقت بالانتظار الممل ، وانصرفت عنه الى محل آخر ، لا بغضا ولا قلى .. فمحلات بيع اللحوم في كل زاوية ومول ( كبرتُ ، واحكمتني التجارب ، والامور تجربة واختيار ) والنقد على الصّبّة ، قالها زميلي عبدالله في الزمن الاول : لا بارك الله فيمن بلغ من العمر عتيا وهو لا يعرف الحاء من الخاء في ابجديات المقاضي ، لا سيما لحوم الابل صغيرها من الكبير ، فالله عز وجل يهنيكم ما أولاكم جزاركم من منحة حافلة ( قويصره حاشي ودويخله ، وفقار سمين يختلط بعظم ) يكرم بها القروب ليلا صنيعة شهية في حلل الكمال رافلة ، يسعدونا بها ويسرون بلذة ارزها العنبر الشعلان ..
لا اظن ان اية دهشة قد تستولي على القاريء ، يمكن ان تبلغ حد دهشتي انا نفسي ، فاني لاسباب ودوافع ، لا اعرف لها تعليلا ، وجدتني راغبا في كتابة القصص ، رغم اني لم افكر مطلقا من قبل ، في ان اقدم على هذا الفعل ، واني في هذا المجال اجدني عاجزا عن الحكم النقدي ، ولهذا لا اعرف ان كان لهذا القصص اية قيمة ، وكل ما اعرفه اني قد استمتعت بكتابتها ، ولعله لهذا السبب ان يجد بعض الناس متعة في قراءتها .. ان هذه السطور ليس لها هدف جدي ومنه قول الحريري :
_ وإني والله لطالما تلقيت الشتاء بكافاته وأعددت له الأهب قبل موافاته ، يريد قول ابن سكرة :

جاء الشتاء وعندي من حوائجه
سبع إذا الغيث عن حاجاتنا حبسا
كن ، وكيس ، وكانون ، وكأس ،طلا
مع الكباب ، وكس ناعم ، وكسا

وقال الآخر وفيه تلميحان :

يقولون : كافات الشتاء كثيرة
وما هن إلا واحد غير مفترى
إذا صح كاف الكيس فالكل حاصل
لديك ، وكل الصيد في باطن الفرا

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤٣/٣/٧ هـ
 0  0  181
التعليقات