×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

نعم ابا .... !

وجوه زملاء عرفناها ، بعد تفرس ، حين كان صاحب الوجه مقيم الظعن بيننا والآمال ، غيّر ملامحها في التقاعد والذاكرة : الزمن وتكلس الذاكرة ، والبعد ، قبل ان تقلقل ركاب صاحب الصورة المحتفي مشاركا في اليوم الوطني ، في البلاد مفارقا لنا في ارض اخرى بعيدا مرامه ،
عفيت ! انه متقاعد غادر يرغب هدوء الحياة ، ويفتش عن راحة الفكر ونعمة البال .. عيون رقيقة وآذان ناعمة وقلوب لينة لا تخشى مغالبة الايام ومطاعنة الدهر ، لا تأنس بعمل او قراءة ومطالعة .. هذه الفئة ودعتنا مبكرا تحاول ان تعيش في عزلة عن كل مغامرة في الحياة ، تفر من التجمع وتستوحش منه .. كيف لي ان اعرف زميلا متقاعدا يقضي حياته بعد ان ودع المغامرات والمنازعات والمسؤوليات ، وربما كانت سنوات خدمته متحفظا وسلسلة شدائد ..
دع عنك نفرا دعوتهم للقروب فاستجابوا ، يصولون ويجولون ، لانهم لم يخلقوا للحياة الهادئة والسكون ، ولم يعترفوا لانفسهم انهم متقاعدون ، وانما بهم بقية ، خلقوا لحياة الدوي والعز ، يريد ان تكون بقية حياته سالمة من كل ضيم ، بعيدة عن كل ذل ، فلا يبالي بتعب الجسم والفكر ، ولا يحفل بابر النحل دون الشهد ، والكسب في التعامل مع الاسهم وعروض التجارة ، يهون عليهم رزء جسومهم في سلامة عقولهم طويلا .. هذه هي الحياة التي اعد لها متقاعدٌ لا يبالي ان يخوض حياة ممزوجة بالتعب والصخب والديناميكية بعيدة عن الهدوء ، مملوءة بالقلق والاضطراب ، كلها نزاع وكلها غلاب ، وتأمر ولو على ابل وعمالة : ( يا حبذا الامارة ، ولو على حجارة ) قد تحرر من المدير ومدير المدير وقرأ امامه الشاعر العربي فصدقه :

ولذيذ الحياة ما كان فوضى
ليس فيها مسيطر او مدير

كم من حياته ما ملئت به من جهاد يومي من اولها الى آخرها ، اراه يشارك بمزاج معتدل من الجد واللهو والغضب ، ومن العمل والفراغ ، يعي ما ينبغي لنفسه ولقومه ولوطنه ، وما ينبغي لشيخوخته من الحق عليه ، في عزلته بعيدا ، ينشد حياة واضحة كل الوضوح لا غموض فيها ولا ابهام ، واضحة لصاحبها على اقل تقدير ، وواضحة لكثير من الناس الذين لم تؤثر فيهم الحياة التقاعدية ، لانهم لم يألفوها ولم تذعن لها نفوسهم ، فالشعلة لا تزال بها بقية .. ما اتعب حياة التقاعد ! للذي لا يركن الى الهدوء ، يملك طاقات لم تخبو :

فريقان منهم جازع بطن نخلة
وآخر منهم قاطع نجد كبكب

وتحية وسلاما حارا للزميل سعود الكبكبي ، عافاه الله ، ان هو في مكة المكرمة مطمئنا او في جبل كبكب .. الحمد لله ان في تغيير تكاليف الحياة ترفيها وتسلية عن الهم وتجديدا للنشاط ، الرُّكْنُ بآلاء الوطن ثبتٌ ، وكهوفنا في ذرى حكومتنا المنصورة منيع ان شاء الله ، لبسنا النعم في ظله والعمر شباب والزمان كله ربيع دائم ..

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤٣/٢/٢٩ هـ
 0  0  51
التعليقات