×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

التكسب: (لئن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين)

التكسب: (لئن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين)
يحث ديننا الإسلامي على أخذ المعلم أجرة على تعليم الدين والعلوم الإنسانية الأخرى، ولا حرج عليه في ذلك. وقد ثبت عن النبي (ﷺ) أن جماعة من الصحابة نزلوا ببعض العرب فلُدِغَ سيدُهم، وأنهم عالجوه بكل شيء ولم ينفعْه ذلك، وطلبوا منهم أن يرقوه، فتقدم أحد الصحابة فرقاه بفاتحة الكتاب فشفاه الله وعافاه، وكانوا قد اشترطوا عليهم قطيعاً من الغنم فأوفَوا لهم بشرطهم، فتوقفوا عن قسمتِهِ بينهم حتى سألوا النبي (ﷺ)، فقال عليه الصلاة والسلامأحسنتم واضربوا لي معكم بسهم) رواه البخاري في صحيحه، ولم يُنكر عليهم ذلك، وقال إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتابُ الله) رواه البخاري في الصحيح أيضا، وهذا يدل على أنه لا بأس بأخذ الأجرة على التعليم.
يقول الشافعي في معرض حديثه عن مهنة تعليم الدين: (لئن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين)، ويعني ذلك بالضرورة أن مهنة التعليم بشكل عام، وعملية تعليم الدين بشكل خاص، تعد من الأعمال والمهن التطوعية في الدرجة الأولى، وليست ذات صبغة مادية أو نفعية. لكنَّ بعضهم طوّعها وجعلها من باب التكسب المادي، ولطالما كان الأمر كذلك، فإن (الارتزاق) المقصود بمقولة الإمام الشافعي _رحمه الله_ هي حتمًاً لا يقصد بها أجرة تعليم الدين، بقدر ما يقصد عملية الإتجار بالعلم، والتقرب من سلاطين الدولة الإسلامية في ذلك العصر، بهدف الحصول على مكاسب مادية ومعنوية منهم، وهو ما يماثل في وقتنا الحالي محاولة التكسب المادي غير المشروع باسم العلم، كادعاء العلم بأي تخصص علمي وأكاديمي، كالطب أو الهندسة أو حتى في أمور الدين والشريعة الإسلامية، بغية الاحتيال على البشر، أو الحصول على وظيفة في مؤسسة تعليمية أو أكاديمية ما، وهنا أرى أن ما يعرض علينا من فيديوهات عبر التواصل الاجتماعي، ما هي إلا من باب ما يندرج تحت هذه المقولة، مقولة الإمام الشافعي - رحمه الله - فهم يلهثون وراء التكسّب المادي، وهو واضح تماما عندما يطلبون بإلحاح أن تُعجبَ بما يعرضونه، حتى قبل أن تسمعه. لذلك فهؤلاء رجال الدين "اليوتيوبيون" الذين يجمعون ملايين المشاهدات، ويلحون الناس على المشاركات، إنما هم ممن يتاجر ويتكسب بالدين، وأن يرتزقوا بالرقص خير لهم. هذا والله أعلم.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

بقلم: د. إبراهيم نمراوي
 0  0  1474
التعليقات