×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

الى رحمة الله تعالى .. فهد بن ابراهيم الحماد

رزئت مدينة حائل يوم الجمعة ١٣ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ بالمصاب الاليم الذي ألم باسرة ( آل حماد ) الكريمة، بوفاة الطيب الذكر والأثر ، المبكي شبابه الغُضّ ، المأسوف على خُلُقه وادبه الجمّ ، المغفور له باذن ربه / فهد بن ابراهيم الحماد الصايغ ذي المبادرات الطيبة والمآثر الوضاءة ، والايادي البيضاء ، والمناقب الغراء ، فكان المصاب فيه جسيما ، والوقع أليما ، والحزن عليه شاملا عميما .. وتفجع عليه كل قلب وجنان من عارفيه ومحبيهم ، وانطلق برثائه وتعداد مناقبه يراع ويراع ، لا بدع فهو المعروف بطيبة القلب ، وحسن الطوية ، ككل فرد من هذه الاسرة الحائلية الحجلانية الكريمة ، وداعة الاخلاق ، وسلامة النية .. رأيت من الواجب وقد عرفتُ نفس الفقيد النبيلة العالية ، وطيب خصاله الشريفة الغاليه ان انقل بامانة واسجل جمل تخلد في ذكر تلك الهمة الباذخة تعبر عن دموع الأسى والألم .. ولوعة الاهل والمحبين والاصدقاء بفراقه ، وقد صادف منهم غُصّة لا يسيغها شراب ولم يذهب مرارتها عسل لولا الايمان بالله .. تاريخ حياة طيبة ناصعة البياض .. اسال الله تعالى الجواد الكريم ان يتغمد الفقيد العزيز برحمته الواسعة ويسكب على ضريحه شآبيب الغفران والرضوان ، وان يحيط ابناءه وذويه بالعناية السماوية، ويسبغ على قلوبهم الحزينة نعمة الصبر والعزاء والسلوان .. فلقد رُوّع الناس بالنباء الفاجع ، والخبر الصادع ، والرزء الفادح ، خبر وفاة سليل اسرة الحماد بيت الكرامة والنبل ، واحد اغصان دوحة الفضيلة والفضل ، المأسوف عليه ، فلم تبق عين غير دامعة ، بل لم تبق مهجة غير دامية ، ولا بدع فان مكانة الفقيد ومنزلة اسرته في قلوب الناس مكانة ذات مقام عال ومنزل سام ، زد على ذلك هول المفاجأة ، اذ بوغت المحبون بتلك الفاجعة الاليمة على غير انتظار ، فانقلبت المسرة حزنا ، وتبدلت افراح عيد الاضحى أتراحاً ، ولله في خلقه شؤون لا يدرك البشر سرها ولا يفقهون حكمتها ، فلعمري من كان يتصور ان رجلا في عنفوان الشباب ، من ابناء النعمة ، ممتلئاً صحة وحيوية وعافية ، تتلألأ الانوار في منازلهم ردحا من الليل احتفاء بالعيد السعيد ، فاذا بزغ الفجر يكون نجم حياته قد أفل ، ونور عينيه قد أطفأ .
الاعمال الكبيرة هي الصورة الحقيقية للرجال ، والدليل الصحيح على ما يتصفون به من الخصال والخِلال ، وما يتحلون به من صفات الادب والكمال ، فليس موقف الرثاء والتأبين مجال تبسط للقلم في تعداد المآثر ، وقد ذهب الفقيد الى لقاء ربه باعماله ، تاركا الذكر العاطر والاثر الكريم المحمود ..
تغمده الله برحمته ورضوانه ، كان نادرة العواطف وفكاهة الحديث وتواضع النفس ، وكرم السجايا وعمل الخير سرا وعلانية .. طبع على حب الخير لمجرد الخير .. أياديه بيضاء ، مدفوعا بفطرته .. ما يدعوني الى الاشادة ، هنا ، باعماله ما شهدناه من ظهور الكثير ، فكانوا كلهم في العزاء باكٍ ، ألسنة ناطقة يبكونه بدموع حَرّى ، ويندبون انقصاف غصن شبابه .. وليس غريبا ان ينهج افراد هذه الاسرة الحائلية السبيل الصالح الذي رسمه لهم سلفهم الصالح من آباء واجداد ، فان ما فطروا عليه من حب المعروف وعمل الخير ، حديث الناس ، بل هو بيت القصيد في الدعاء للاحياء منهم بطول البقاء ، ولمن مضوا بتكرار الرحمة والرثاء ، ولا بدع فالمرء انما يذكر باعماله ، ويجازى بافعاله ، والله تعالى وارث الارض ومن عليها ..
ايها الفقيد الكريم ما لي اراك صامتا ، وما لذلك الفؤاد جامدا ، انه الموت الراصد ، يحصد النفوس حصدا ، فوا اسفاه عليك وقد وارتك ( شَعُوب ) وادرجت في الاكفان ، بعدما كنت رفيعا في صرحك المشيد ، انك لو استطعت الى الحياة سبيلا لرأيت هذا الموكب الحافل والحشد المكتظ حول ضريحك ، كيف ثارت بهم ثائرة الشعور وهزتهم عاطفة حية فاسرعوا للصلاة والدعاء والتشييع ، لقد كانت منزلتك في النفوس سامية ، ومقامك عندهم رفيعا ، فلا غرو اذ ودعوك وقلوبهم يضطرم بها لهيب الجزع اسفا على ذلك المحيا الوسيم ، وهم المؤمنون بالقدر ، لكنك محجوب عن العيون ، وقد امسيت نزيل الثرى .. لا شك في ان هذا الجمهور الكريم الواقف امام رمسك تجله المهابة والخشوع ، لهو ابلغ حجة ، وانصع دليل على فداحة الخطب ، ووقعه العظيم في النفوس ، فنم ايها الراحل الكريم ، وتأس ايها المكلوم الفؤاد بعده ، فاسهم المنايا لا موعد لها .. انا لله وانا اليه راجعون .

سعود بن مشعان مناحي الدخيل
حائل. ١٤٤٢/١٢/١٥ هـ
 0  0  1058
التعليقات