×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

وقل اعملوا .. ، ولكن

.. واقع الحياة في كل ارض ، وكل بلد ، شرقيا كان او غربيا ، يدل على ان الناس تعيش في طبقات ، وان بعضهم يرتفع فوق بعض درجات ، اما سبب ذلك فان الافراد يختلفون في قدراتهم العقلية ، وامكانياتهم الجسمية ، ويختلفون ايضا في كمية الجهد الذي يستطيعون بذله في عمل معين ، من اجل هذا نجد اختلافا بين الناس في دُخُولهم ، واعمالهم ، ومراكزهم الاجتماعية ، وفي طبقات من المجتمع يجلونها ، ومن يدري فلعل الله تعالى قد جعل الناس على هذا القدر ، من الاختلاف في القدرة وفي الجهد الذي يمكنهم بذله ، حتى تنوع اعمال الناس وانشطتهم ، وحتى تسعد المجتمعات بذلك ، فتجد من بين ابنائها من يقوم بمختلف الاعمال الكبيرة والصغيرة ، العظيمة والضئيلة ، اليدوية والعقلية ، وحتى يكون في كل مجتمع : القائد والتابع ، والسيد والمسود ، وكلاهما لا غنى عنه لتقدم اي مجتمع ورفاهيته ، وقد شغل موضوع الطبقات الاجتماعية التي يحيا فيها الناس ، تفكير الكثير من علماء النفس والاجتماع وغيرهم من المهتمين بدراسة سلوك الانسان ، على اساس ان الطبقة الاجتماعية ، بصفتها البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد تؤثر على سلوكه وطموحه وقيمه ، ونظرته للكثير من المسائل والامور .
الطبقة الاجتماعية لها اثر كبير على سلوك افرادها ، ولكن اثر الطبقة الاجتماعية يتوقف على ظروف هذه الطبقة ، ومدى مرونة او عدم مرونة حركة الافراد بين الطبقات الاجتماعية المختلفة ، كما ان الطبقات الاجتماعية تختلف من بلد لآخر ، في تكوينها وتنظيمها والضغوط التي توقعها على افرادها ،لكي تخضعهم لقيمها واتجاهاتها ، وسط السلوك السائد فيها ..
مختلفان ، يا صاحبي ، في طريقة النظر !
فالحديث عن ثقافات الشعوب ، وما يميزها ، كثيرا ما يكون اقرب الى المحاولة العقلية ، تقصد لذاتها ، اكثر مما تقصد لصحة النتائج او بطلانها ، فقلما يتفق الرأي على شعب معين ، ماذا يميز ثقافته الاصيلة ؟ وذلك لتشعب الحياة تشعبا يكاد يستعصي على قاعدة واحدة تضم اشتاته بجميع اطرافها ، وانه ليحدث ان يوصف لنا شعب معين بصفة معينة عند باحث ، وان يوصف ذلك الشعب نفسه بنقيض تلك الصفة عند باحث اخر ، ومع ذلك كله ، فالحديث عن ثقافات الشعوب وما يميزها قد يكون كاشفا وهاديا ، انه لا يضيف الى الحياة حياة جديدة ، لكنه يلقي الضوء على ( الجانب المستور ) فيرى الناس من امور انفسهم مالم يكونوا رأوه من قبل .. المميز الفاصل الذي لدى الفرد ، تختلف نظرته عن كل انسان سواه ، حتى اذا تناولناها بالتحليل : النغمة الهادئة هي نغمة الرجل في حياته اذا ما اطلقت له تلك الحياة على سجيتها ، لم تعترض سبيلها حوائل وموانع ، ولكنها اختارت ، المواطن هنا في حياته العملية ؛ مطّرد ، منتظم ، مهذب ، وللانسان في حياته العملية كما للكاتب في كتابته ، وللمتحدث في حديثه اسلوبه الخاص الذي يميزه عن سواه ، واسلوب الانسان في حياته العملية كاسلوب الكاتب او المتحدث ، هو الجانب المنظور من حقيقته ، فاذا رضي انسان عن نفسه ابداها في تعامله مع الناس ، ومع الاشياء كما هي على حقيقتها ، لا يدعوه داع ان يسدل عليها اقنعة ليخفيها ، يخرج على توافه الاسباب ليعود الى ( الطبع القديم ) .
ألحظ في كل من اصادفهم حولي من الناس ، اينما توجهت ، وكائنة ما كانت الصلة بيني وبينهم هدوءا في النغمة ، نغمة الحديث هادئة ، الحركة هادئة ، يزدحم الناس هنا وهناك ، ولكنه زحام اختلاف وتوافق ، التعاطف من البعض والتراحم والتعاون اصبحتْ في لمح البصر هي قاعدة السلوك .. لم افاجأ باي تصرف مهني حول عمل يدوي معين بين مؤيد ورافض ومعارض ، تتزاحم الافكار في كثرة لم اتوقعها ، ان دل على شيء فانما يدل على العصر الجديد ، فهذا لا يعد سمة خاصة ، ولكل رايه وسلوكه ، ولعل كلاً حر ، ولكن الحرية بدون التزام فوضى ..
لقد انعم علينا الله بثقافة ترفض رفضا قاطعا بعض التصرفات ، وهي غير مشينة لا تدنسها أبالسة الشر ، والطمع لا يكون الا في حدود ضيقة ، يقتضيها ضعفاء الطبيعة البشرية ، امام المغريات ولكل ظروفه وحريته ، ولكم أرْتعتُ ظني في رياض الباطل بمثله ، فكان باطلا اوهمتنيه مخايله بلا دليل ولا تثبيت برهان ، وشبه الشيء منجذب اليه ..
ولكن كم كانت نفقات الاعداد العلمي والثقافي سنوات ، اذا كانت الثمرة بغير ما قصدت ، اين منطق العلم ومعايير العلم ودقته ، لله المثل العامي : ( الضلع وما حُنِي عليه ) وطبيعتنا وما ينبع منها نعود اليها .. انها زوبعة كبرى اثارها موقف من جاء بالعجب العجيب ، وترك الناس في شك مريب ، وحوار غريب جرى ، فانقسم المتحاورون بين سائل ومجيب ، وفيما الغرابة ؟ أ ليست هذه هي طبيعة العملية الفكرية كلما وقعت لانسان ، وكلمة المجتمع ، القلقلة هائلة تجتازها المرحلة التاريخية والاوطان ، لان العالم قد استقرت بحياته اوضاع حضارية وثقافية منوعة حتى بلغ حد الاستقرار والتسليم للواقع ، حرة مستقلة بفكرها القديم الجديد ، فالعلاقة بين الوراثة وعامل المحيط متكاملان متساويان ، وفصل الواحد منهما للتفريق عن الاخر مستحيل ، وان جهود العلماء للتفريق بينهما وتحديد مدى كل واحد منهما ذهبت ادراج الرياح ، فالانسان يرث عادات قومه ، وتقاليدهم ، وطرائق تفكيرهم ، ومواقفهم من الامور ، وغير ذلك مما لو حاول التخلص من اثره والتملص من ربقته لما استطاع ، وكل ميسر لما خلق له .

ابو بندر سعود المشعان
حائل

حاشية :
كان يا ما كان في سالف العصر والأوان ، احداث غريبة ، ووقائع عجيبة ، لو قيلت لنا اليوم ، نحن الاحياء المعاصرين ، ، لما كان لنا ان نصدق ، حين نراها مسجلة في صور تنبض بالواقع ، ولا معاناة ، وتقول هذا كان ، كان واقعا يجري في ذلك الأوان ، للمعاناة وضنك العيش ، ويكون اليوم ، واليوم يسر ورخاء ، وحرية ملتزمة ، ولا معاناة ، فكيف التفسير ؟ الا ان الزمان بمثله متنقل . . جائز فلا حرام ولا ضير
 0  0  129
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر