×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

خبر فاجع ابو عبدالله الغصاب

إلى رحمة الله تعالى اخونا وصاحبنا / احمد بن عبدالله الغصاب ، وصداقة اربعين عاما او تزيد ، احسن الله منقلبه ورفع مع الصالحين مقامه ، كان جزع الجميع عليه ، جزع من ازعجت الفجيعة في قرين الخير ، وحسن الصحبة ، جعل الله المنقول اليه خيرا من المنقول عنه ، ساءنا الخبر ، لا تسخطا لقدر الله وهو عدل ، ولا تكرها لقضاء الله وهو فصل ، بل لما علمته عندكم من جزع ، لا تخلو منه قلوب البشر عند طروق النُّوب ، فنهاية الاجل فرض وكيد ، وحتم على من القى السمع وهو شهيد ، ومن قضايا الموت الانقباض عن الاكثار عند حوادث الاقدار اجلالا ، والاقتصار على الدعاء وقد فزعت من التعزية الى مواصلة الادعية للمتوفى يرحمه الله ، مع هذا الجمع الغفير يصلون عليه ويترحمون .. اطال الله بقاء من خلفه مسرورين غير مهمومين ، وموفورين غير مثلومين ، وكتب لهم بالفقيد اجرا
احسن الله جزاءه ، واكرم مثواه ، واسبغ عليه رحمته ورضوانه .. نعي مضنى ، وجدتُ النفس كالمصاب بنجيب من ابنائه ، او عزيز من اعضائه ، صاح الناعي بالجوالات ، فغشى على القلب ما غشاه كربا وأسىً ، يتعذر دواؤه ، ويتعسر جلاؤه ، كل وارد هذا الحوض ، وان مد في اجله ، وأُخر في مهله ، ونعوذ بالله من طول الآمال ، وقصر الآجال ، وشرور النفوس ، وسيئات الاعمال ، ويرحم الله الفقيد .. فقد كان قليل النظير في اشكاله ؛ وفاءً ، وكرما ، ونوالا ، بل عديم المثل في امثاله : نخوة ومعرفة وصداقة صادقه وجوار .. اذا شاركت اسرة الفقيد في الرزية فكيف اخاطبهم بالتعزية الا على ( رسم تقليد ) من الناس مفهوم ، وطريق في التخاطب ممهود .. كيف اعزي به والمصاب عندكم اعظم منه عندي ، لانه وان كان اخاكم ميلادا ، فقد كان اخانا ، ودادا ، ومحبة ، وتحفيا ، وعشرة ، .. الرزء به والفجيعة اخذت ما اخذت في صدور محبيه ، وأثّرت تأثيرا في الصبر ..
رحم الله الفقيد رحمته أولياءه ، واجزل في اكرم داريه جزاءه ، وعند الله يحتسبه الجميع .. آجال ، لا بد ، متناهية ، وانما هي آماد دانية وأُخر متراخية .. فكلنا عواري بعرض الاقتضاء ، واغراض لاسهم القضاء ، والله يجعلنا من الصابرين لبلائه ، انه رؤوف بعباده خبير .. ، كم هو شاق على النفس موقف التأبين ! فيه تتدافع مشاعر الحزن ، وخواطر الفكر ، وقد يحتدم تدافعها حتى تستعلي مشاعر الحزن ، فاذا بكلمة التأبين تغدو بحثا جافيا ! ولا يملك ناحية التوازن بين الشعور والفكر في هذا الموقف الا اولو العزم ، وهيهات هيهات .. ان تقوى العزائم في موقف التأبين ، وتزداد المشقة على النفس حين يكون التأبين لرجل من الاصحاب ، فهنا تنهض على المؤبِّن مواقف وصحائف وصور لمن يؤبنه عليه ان يستجليها .. ليجلوها للسامعين والقراء ، وتزداد المشقة على النفس حتى تبلغ اقصاها ، حين يكون المؤبَّن صديقا وفيا ، حيث تكون فجيعته فادحة ، وحيث يحاول بعينيه الدامعتين ان يستجلي تلك الصور والمواقف ، فيشق عليه ان يجلوها ، فيتوقف القلم وتعتم الصور كلها امامه ..
يجبر الله كسر اهله ، ويوفر اجرهم بفقده ويلهمهم فضل التسليم ، وان امرءاً علم ان الاحياء والاماتة يجريان بامر من لا يتهم عدله ، ولا يصدر الا عن الحكمة فعله ، لخليق ان يقدم الصبر والاسترجاع ، ويؤخر التفجع والإلتياع ، فللفجائع اختلاف مواقع ، وللمصائب تباين مراتب ، ومن اشدها لذعا ، واعظمها وقعا فجيعة من تحب ، رحمه الله ، واكرم مأواه ومثواه ، فقد كان الفقيد بيننا جمالا ممتد ، وشهابا لا يخبو ، وانما هو الدهر فلا عجب من طوارقه ، ولا نكر لهجوم بوائقه ، عطاؤه في ضمان الارتجاع ، واللبيب يستشعر الفجيعة حين يولى الوديعة ، ويتمثل الفقدان ساعة يصافح الوجدان ، والدار دار امتحان لا دار مقام ، والناس قبلنا فجعوا فجزعوا ، ودُهوا فدلهوا ، ولم يرجع التهالك كل من فات .. نعود الى التسليم ونفوض امورنا الى القادر الحكيم ، فلنقدم السلوة ليجبر المصاب ، والله يغفر لتلك النفس المؤمنة الزكية مغفرة تحتفُّ بالروح والسلام ، وتفسح له في دار المقام ، ويعظم لذويه من الذخر وجزيل المثوبة . انا لله وانا اليه راجعون .

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤٢/٣/١٢ هـ
 0  0  306
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر