×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

الإتباع بين الفصيح والعامِّيِّ....الجزء الثاني

الإتباع بين الفصيح والعامِّيِّ....الجزء الثاني

الإتباع كما ذكرنا في الجزء الأول، هو:توالي لفظين يتفقان في الوزن والرَّويّ بقصد التزيين وتقوية المعنى، والثَّاني بمعنى الأول، أو غير ذي معنى، ولا يُستعمل منفردًا، قد تأتي بينهما واوُ العطفِ، أوْ لا تأتي.
هذه مجموعةٌ من الأمثلة على الإتباع، وحرصتُ فيها، أن أُبْقي على التابعِ والمتبوعِ كما هو لفظه في القول، بمعنى؛ أنَّ الكلمة الفصحى مثلا؛ تكون بالتاء المربوطة، وفي القول هاء سكت، ستبقى هاءَ سكتٍ في التابعِ والمتبوعِ، وباقي الأمثلة غالبا تأتي ساكنةَ الحرفِ الأخير، للمحافظةِعلى جرسِها الموسيقي، وعلى الصيغةِ اللهجيةِوتزيينِ لفظِ القول.والأمثلةُهي:
1. عِيدانْ ودِيدانْ:يقال هذا القول للشخص، عندما تلاحظ أنه هزيلٌ وضعيفٌ، نحيلُ الجسمِ بسبب مرض، فيظهر كالعودِاليابسِ. وكلمة الإتباعِ هنا هي:"ديدانْ"وجاءت بحرف النسق الواو، وهيكلمة لا تفيد المعنى بذاتها؛ ديدان الحشرة، وليس للديدان علاقة في معنى القول، إنما كلمةُ تأكيدٍ لضعف الجسم،وهي تساويها في الصيغة والقافية، بغرضِ الزينةِ اللفظيةِ، وتأكيدِ المعنى وتقويتِهِ.ولا يحسُنُ الوقوفُ على كلمة المتبوع؛ ونقول: عيدان فقط، دون أن نُتبعَها بديدان؛ وإن وقفنا فلا يصبح القولُ إتباعا.
2. شَدِيدْ عَدِيدْ:كلمة الإتباع "عَديدْ"والمتبوع "شَديدْ"جاءت"عديدْ"بعد"شَديدْ"لتأكيد وتقويةالمعنى وهو الشِّدَّة، حيث فُهِم من القول أنّ الشخصَصحيحٌ قويٌّ أو غنيٌّ، ويقال هذا القول عادةً للشخص الذي به قوةٌ أو غنى، بعد ضعف أو فقر أو مرض. مثال:عندما نسألُ كيف فلان بعد أن عافاه الله من المرض، أو بعد تجارته الخاسرة؟ يُجابُ:شَدِيدْ عَدِيدْ، أي تحسنت أمورُهُ. وهنا لا يحسُنُ أن نقفَ على "شديدْ" ونترك لفظ كلمة الإتباع "عديدْ" ونهملُها.
3. لا هُوَ للهَدِّهْ ولا للسَدِّهْ؛كلمة الإتباع هي "سَدَّهْ"، جاءت مع حرف الواو وهاءً السكت بدلا من التاء المربوطة،لتؤكدَ معنى المتبوع وهو "هَدَّه"أي أنه لا ينفع ولا يضر. والمقصود أنَّ الشخصَ عنصر غير فعّال في المجتمع؛ يعني لا يفيد في هدم ولا في بناء، ومثل هذا الشخص يسقطونه من اعتباراتهم وحساباتهم. وكذلك هنا لا يحسُن لفظ المتبوع بمفرده.وقد يغيِّرُ قومٌ القول، بأن يفتحوا أو يكسروا ما قبل الهاء؛ (هدَّهْ وسدَّهْ)حسب لهجتهم.
4. ساهِي لاهِي: كلمة الإتباع "لاهي" والمتبوع "ساهِي" وكلمة "لاهي" من اللهو وجاءت لتوكيد وتقوية المتبوع "ساهِي" معنى السهو بكلمة مناسبة لها، هي "لاهي" من اللهو واللعب. ولم يحكمِ القولَ قواعدُ صرفيةٌ أو نحويةٌ، فيقولون:"ساهِي لاهِي"، والصحيح ساهٍ لاهٍ.
5. دايِرْ حايِرْ: كلمة الإتباع حايرْ، وكلمة المتبوع دايرْ، جاءت حايرْ من الحيرة؛ لتقوية معنى دايرْ التي بمعنى التجوال محتارومن غير هدف. مثال: يُسأل عن فلان، فيقولون: (دايرْ حايرْ)، بمعنى مشغولٌ فكريًّا،(محتار)، لا يعلم ماذا يفعل. وقد جاء التابع بهدف التزيين وتقوية المعنى وتوكيده، ومن غير قصد ملاءمة لمعنى التابع للمتبوع، حاير لداير. ولم تحكمْهُ قواعدُ لغوية أو إملائية.
6. يا شواحْ ويا لواحْ: كلمة الإتباع "لواحْ"، وهي من لاح يلوح تلويحا بمعنى ظهر، وتوافقت مع شواحْ من التشويح وقوَّت المعنى، والتشويح بمفهوم اللفظ العامي، هو التلويح نفسه، وجاء من غير قصد المعنى، بمعنى أشار له بيده. ويعتمد القائل كلمة الإتباع ويضمها لكلمة المتبوع؛ لتكون كلمة ارتكازية تساعده على تقوية المعنى، بخلاف لو أنه وقف عند كلمة شواحْ وحسب. ويستعمل هذا القول، عندما يأتي شخصٌ مسرعا جدا، يسعى ويجتهد في الوصول إلى غايته،ويحرص أن يشارك فيه، بأقصى وأسرع وقت،قبل أن تنقضي حالةُ فزعٍأو مرضٍ أو موت أو حادث أليمٍ أو خوفٍ أو حريقٍأوما شابه.
7. طَنَّهْ ورَنَّهْ:بمعنى عملوا احتفالا، له سمعةٌ وشهرةٌ واسعةٌ. وكلمة الإتباع "رنَّهْ" جاءت مع الواو لتوكيد كلمة المتبوع"طَنَّهْ". تستعمل الجملة عندما يصِفون حفلَ (زفافٍ أو نجاحٍأو فرحٍ...) وقد بالغأصحابُه الاحتفالَ به. وجاءت هاء السكت، لتزيين اللفظ والصيغة. مثال: كيف كان حفل الزفاف؟ هل هو عاديٌّ؟ فيجيبون: لا! وبمد لا؛ يختلف كثيرا، كان زفافًا على مستوىً عالٍ، له "طَنَّهْ ورَنَّهْ"؛ يعني: خارق للعادة، استخدمت فيه الطبول والدفوف والأغاني المتنوعة، التي لم يعهد أن استخدمت سابقا.
8. هَدْمَهْ ورَدْمَهْ: و"هدمة" بفتح ما قبل الهاءِ أو كسرِها حسبَ اللهجةِ الدارجةِ، من الهدمِ والتخريب، وكلمة الإتباع هي "رَدْمَهْ" وجاءت بمعنى التخريب أيضًا، من جنس المتبوع "هدمة"، وتأتي الجملة في باب السب والشتم والتضجر، بسبب ضيق في النفْس، بسبب قهرٍ من شيء ما، يعمله الشخص ويفشل في عمله ويتأفف منه. ويقال عند الانفعال كَمَن يكسرُ جهازا بيده من شدة الانفعال، إبَّان قوله "هدمه وردمه" قهرا متوافقا عند سماعه خبرا،نحو: فشل فريق رياضي هو مؤيدٌ له.
9. حَلالْ زَلالْ: كلمة الإتباع هنا "زَلالْ" وهي بنفس صيغة المتبوع "حَلالْ"، وجاءت لتؤكد أنَّ الأمر حلال، لا شبهة فيه، صاف كما هو الماء الزلال. وتأتي أحيانا كلمة تابعة وبوزن المتبوع لكنها ليست بصفاء الماء، ولا معنى لها، فيقولون "حَلالْ بلالْ"، وكلمة بَلالْ بفتح الباء،جاءت لتوافق فتح الحاء وتزيين اللفظ والجرْس الموسيقي.
10. سِرِّهْ مِرِّهْ: كلمة الإتباع هي "مِرِّهْ"، جاءت بهاء سكتومن غير الواو، تفيد قوة المعنى، وتقال الجملة لوصف كثرة وسرعة الذهاب والإياب غير المعتاد.وبالمعنى العاميرايح جاي، رايح جاي بسرعة) ومثلها "خِتهْ مِتهْ".
11. ما عليه شَرْ ولا حَرْ: كلمة الإتباع هي "حَرْ" جاءت مع الواو لتأكيد وتقوية المتبوع "شَرْ"بمعنى السلامة. والقولُ وصفٌ لبيان حال شخص، أنه بخير ولم يُصَبْ بضرر، وجاء القولُ مقرونًا بأدوات النفي، ولا يصلح من غيرها.
12. شَطَرْ بَطَرْ: كلمة الإتباع هي: "بَطَرْ" والقول استهزاء بشخص أضاع أموالَه أن اشترى منزلا أو سيارة أو ما شابه ذلك، ولديهما هو أفضل منه اشتراه للتبذير، اشتراه"شَطَرْ بَطَرْ"؛ أي بلا هدف، والشَّطَرْ: الجهة، والبَطَرْ: الكبرياء، فيكون المعنى اشترى الشيءَ كبرياءً وعَظَمةً.
13. عامْ طامْ:كلمة الإتباع هي "طامْ" وجاءت لتقوية المعنى "عامْ" من العموم، وهذا القول جاء أيضا لوصف حالة بأنها كثيرة جدا، مثل المطر: يقولون: مطر اليوم"عامْ طامْ" أي كثير جدا، عمَّ المنطقة وما حولها، وكاد يُغرِقُها. وينسحب القول أيضا، على الرزق والمال الوفير، فيقولون: الأموال والرزق والخير عند فلان"عامْ طامْ" أي: كثيرٌ فائض.
وصلِّ اللهم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. إبراهيم النمراوي
 0  0  71
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر