×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

جِيِرَةُ آل عِبَدَة

احاديث في ذكرى اعلام اسرة عريقة من اسر حائل ، يقف القلم مُقَسَما موزعا بين ان يكتب من مخزون الذاكرة ، ليطفيء لوعة ، وينفث حسرة ، ويُسرِّي عن نفسه بما ألَمّ بها من رزيئة التذكر ، وبين ان يقول ويؤدي ما لصاحب الذكرى من حق على موطنه .. ويدٌ على اهله ، وجيرانه ، وقاصدي مناخهم ، وذلك بتبيين جميل ما أدى ، وجميل ما أسدى في اطمئنان واثق ، واستبصار صادق ، انه يعترف بفضل شهد أثره في نفسه ، او في مجتمعه ، وبيد تحسس صنيعها في الناس .. ليصدق في الاداء وفي الرثاء ، ويضيف الى المعرفة معرفة ، والى وجه الحق حقيقة .. فليس احب من التحدث عن افاضل اسرة كريمة في حائل ، رجالها ذوو سير عطرة ، كل منهم كريم سخي مقدام ، ذو صنائع مأثورة .. يطيب الحديث عن احدهم المواطن المؤمن ابي عبدالله مبارك بن سليمان العبيد آل ريشان ، من فخذ عبدة ، من شمر .. راعي حائل ، حديث مكانة وحدود منزلة ، كان رفيع القدر ، عالي الهمة ، سخيا ، واياديه معروفة ، غاية في المحبة والحمية والجوار والاهل والعشيرة .. اتلبث في اختيار الجمل موقف الحزين يطفيء لوعته ، وموقف الكاتب يرضي نزعته، .. هؤلاء هم " آل عبدة " يفخر بهم الجميع ، ضرب بهم المثل في الجوار ، فقالوا : " جِيرة العبدة " بستان نخيل في حي مغيضة ، اقتطعت ارضها من هذا البستان ، واختيروا جوارا .. مع ٢١ بابا خلفيا يفضي الى البستان ، ماهولة بأُسَرٍ .
اللوعة بالغة في غياب اولئك الرموز .. كيف نثني على آل عبدة ، سرى مجدهم ففات الثناء ؛ كرم افعال ، وعطاء جزل ، جَلّ عن مذهب المديح ، جرى جودهم رسيلا لجود الغيث ..
قدم مبارك الى رحمة الله تعالى فبكته حائل جمعاء ، بكاءً حاراً ، مستشعرين عظم الرزيئة وجلل الحدث ..
احاديث موقوفة عن اهل هذا البيت في النخوة والكرم والجود والجوار ، ونماذج ممتعة من افعالهم المضيئة ، وقصص رائعة من اخبارهم ..
بعين الله ، ابا عبدالله ، وفي ذمة الباقيات الصالحات من آثارك .. ان اخوانك لمفجوعون بالفقد ، وان مكانك البارز بينهم لموحش، فلا انت منسي ، ولا انت اليهم بعائد .. ولدتك حائل في اسرة من اكرم الاسر ، فكنت من احب الابناء ، رعاية لقيم ، لطالما سعت قدماك في دأب الى دور الايتام والمحتاجين ، وسهرت عيناك في نصب ، تخصص الخير والمؤون للجيرة ، فضلا عن مجالس كبيرة ، مناخ للقاصدين .. منذ غضارة الشباب ، مع كبار اهلك ، الى ان صرت شيخا جلله وقار المشيب ، اعشبت ارضكم ، وصابت سماؤكم بحسن الفعل والرواء ، وجدوا رحابة الصدور ، فاناخوا الرواحل حيث لا يكذب المُرَجِّي رجاؤكم .. خلق الله في مبارك اخلاق مجد ، ما يعتب هذاالهباب من السعي المسدد ، ان يتحول نورا يسعى بين يديك لتطيل السير حين تسعى بين الناس ، ولقد بلغ من تقصيه الاحوال وتتبعه اخبار الاسر امثلة لا يجارى بها .. استوى الناس ، في حب هذه الاسرة الحائلية الكريمة ، وقدروها حق قدرها ،
في حي من احياء حائل اراد احدهم ان يشتري منزلا مجاور ا لمنزله ، فنافسه اهل الحي على هذا المنزل ، فافتخر عليهم : بجيرة العبدة ، ونوه باسمهم تساميا بمكارمهم والعلى ، وحين علموا منحوه منزلا معمورا وسطهم .. شكرهم صنيعا ، وابلغهم بطرده كل من نافسه ، بعالي الثمن ..
اهل الجيرة نجوم أفلت في فلكها ، وخلق الله منهم ذرية خلف ، امثالهم .. فتى في كفه ابدا فرات يفيض به على الرجال والنساء ، تهزه اريحية الكرم الصادق :

تنبي طلاقة بشره عن جوده
فتكاد تلقى النجح قبل لقائه
وضياء وجه لو تأمله امرؤ
صادي الجوانح لإرتوى من مائه

.. قد عود النمل في البستان عادات مستمرة ، وثقن بها ، يشتري كل عام كيس من السكر ، ينثره على مملكة النمل ، فهن يتبعنه في كل مرتحل ، وحين شاهد صنيعه احدهم فزع ، لكن لقَّنه درسا في الانسانية والرفق :
- الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا اسوة ، وفينا لمن بعدنا عبرة ..
رحمهم الله ، انها آيات المروءة والسخاء ، واخلاق المؤمن بربه .

سعود بن مشعان الدخيل
حائل. ١٤٤٢/١/١٧ هـ
 0  0  1137
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر