×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

الموظف سلمان جارالله الصوينع

سلمان بن جارالله الصوينع ؛ رجل عظيم من موظفي الدولة ، خدم في ارقى الدواوين ، وطاف بمدن البلاد شرقا وغربا ، وبلغ ارقى المناصب في الاداره وتقلب في اعطافها ، فخدم الوطن زهاء اربعين عاما ، رائده امانته ، وصدقه ، وتفانيه في مسلك النزاهة والعفة ، شب وشاب في حسن الخدمة ولم يكن عنده من حطام الدنيا الا ما لا يكاد يرضى به من كان في عمله بعد بعشر مراتب من الموظفين ، ولكن الامين خلف ثروة لا ينضب على الايام معينها ، ونعني بها : كنز استقامته وعزة نفسه ؛ فعف عن كل ما يقال له الرشاوي والهدايا والصلات من اموال الدولة ، وخدمها خدمة صادقه ، رائدها الاخلاص ، وسداها ولحمتها العلم والعمل الحقيقي .. كثير من الناس من يتولون من المناصب ارقاها ويجمعون من الاموال اوفاها ، وينالون من مراقي العز منتهاها ، ولكنهم يذهبون بقبح الاحدوثه وسوء القالة وتلعنهم القلوب ، اذا لم تلعنهم الالسن ، وهم عند ظنهم قد عاشوا بنعمة ، والحال انهم عاشوا اشقياء مرذولين ، وقضوا كذلك فنالوا الخزي في هذه الدار وفي الدار الاخرى .
لا يقاس في نظر التاريخ احترام الرجال بقدر ما ملكت ايمانهم وضمت خزائنهم بل بقدر ما انتجت عقولهم ، وشرُفت اعمالهم ، واعظم سلوى يرتضيها المستقيم في عمله ، ويؤثرها على كل فاقة ، ويستعين في سبيلها بكل صعب ، هو انه يحيا غير معذب الوجدان مستقل الفكر ، ويموت قرير العين لبعده عن : الخيانه ، والعبث بعرق الناس ، والعبث باموالهم وحقوقهم .
يتهمنا بعض ارباب الاغراض من الجاهلين بانه يقل في الشعب العربي المستقيم العفيف من رجال الاداره ، وانه اذا وجد الكامل بيننا ، يعيش مضطهدا ويؤخر عن قصد في سلاسل الترقيه ، والحال ان في هذا الامر نظر ، لانه لا يعقل ان تخلو الامة من كملة ، ومتى غلب فاسدوها على صالحيها ، فهناك الخراب المحتم اما ان النزيه يضطهد ولا يرقى ، فان في ماضي هذه الدول وحاضرها مئات من الامثلة على خلاف ذلك ولو كانت الحال على ما يدعون ، ما ارتقى الشرفاء في الدول هذا الارتقاء ، فثبت ان للاستقامة اناسا يقدرونها قدرها ، وان النزيه العفيف من العمال يحترمه ويخافه حتى الذي هو ارقى منه في سلسلة المراتب ، وتقدم البلاد .. ما اجتمعت بموظف مرتش ، مهما كانت درجته الا ووجدته خائفا ذليلا صغيرا في نفسه ، يصانع وينافق ، وما اجتمعت بموظف من اهل الصنف الاخر الا وقرأت عزة النفس في وجهه ، والشمم والرفعه الحقيقيه في اطواره ، والجَدّ غالبا عليه في اقواله وافعاله ، ومن الغريب ان كل من جمعوا المال ، في اضاعة حقوق الناس ، ليغتنوا بزعمهم ، اصابهم الفقر قبل موتهم ، وبقيت انسالهم معذبة ولم تنل حظا من التربيه ، وهي الدثور والعفاء اقرب منها الى الحياة والعلا ، اما الذين ثبتوا على عفة ايديهم فلم يتناولوا المال الا من طريقه الذي شرع لهم وهو رواتبهم ومخصصاتهم ونفقات تنقلهم ، فقد رأيناهم عاشوا سعداء ، منعمين موسعا عليهم ، وتركوا لاولادهم تربية سليمة هي اثمن من كل ثمين ، مظاهر الحياة كثيرة ، والموظفون اقرب الى الغرور من غيرهم ، لان ما بايديهم من قوى " سلطه " لا يمنعهم عن اساءة استعمالها وازع غير الوازع النفسي ، فمن غلبت شقوتُه سعادتَه ، كان من المغرورين بمظهرهم ، وعبث بالامانة التي اؤتمن عليها ، واي امانة اعظم من مصالح الناس وحقوقهم ودمائهم ، ومن كانت سعادته غالبة شقوته ارتضى باحقاق الحق وازهاق الباطل ، وعامل الرعية ، وهي وديعة الله بين يديه ، معاملة الاب المشفق الرحيم ، وهذا هو الذي يقدسه الناس ويرحمونه رحمة ، ويدعون له حيّاً وميّتاً في ظاهرهم وباطنهم والله لا يضيع عمل عامل يخدم وطنه بعزيمة وغيرة ،
حياك الله موظف الدولة اعني / سلمان بن جارالله الصوينع ، ان خير من استأجرت الدولة القوي المخلص الامين ، دامت لك السلامة قائدا اقليميا للمياه والبيئة والزراعة في القصيم ، وحائل ، والجوف ، والحدود الشمالية ، ايد الله خادم الحرمين الشريفين مليك البلاد سلمان بن عبدالعزيز الذي يردد في كل مناسبة قائلا : يجب ان نقول لمن احسن : احسنت ، ولا مقام الا للمخلصين .

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤١/١٢/٢٩ هـ
 0  0  411
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر