×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

جراءة .. ومغامرة فتى

.. الامس ، مليء بالأخطاء والكوارث ، وشح الإمكانات ، ومن واجبنا ان نتعلم منها ، حتى لا تتكرر .. ولكن من السذاجة ان نكرس وقتنا ، وكل جهودنا في تقليب صفحات الامس .. ففي منتصف سنة ١٣٧٩هـ .. والمكان منزل ومحطة محروقات بطوارف جنوب مدينةحائل ، يملكها عبدالله بن عبيد القاسم ، وكانت اول محطة محروقات انشئت سنة ١٣٧٥هـ ، مكانها بارز شرق المطار القديم ، شمال غرب فلاحة جبلة المتميزة ..
اثناء عملية تفريغ صهريج البنزين بخزانات المحطة ، وبفعل شحنة كهرباء ستايكيه لخرطوم التفريغ ، مما أدى الى اشتعال النار في الوايت والخزانات .. الخ ..
كانت الرياح يومها جنوبية ، وبفعلها غطت سماء المدينة بسحب كثيفة من الدخان الاسود ، وسرت النيران الى ابنية وملاحق المحطة ..
قصص تتخفف منها ذاكرتي ، هي دروس في الحياة يجب ان نعلمها لاطفالنا ، يجب ان نقدم لهم القصص التي تروى بهم ؛ كيف يتحول الاقدام ، وبطولة المواقف والاندفاع ، والعرق الى رصيد من الوطنية والغيرة والشهرة والمال احيانا .. قصص نجاح في بلادنا .. تروى للولد الصغير المتطلع الى الحياة ليعلم ان الصعود الى القمة ليس مستحيلا ، ونروي له ايضا ، كيف كافح وغامر الناجحون ، وكيف تعثروا ، وكيف تغلبوا على الاخفاق ، وكيف وصل بهم الطموح الى مبتغاهم ..
ومن امانة التاريخ ، ومعرفة اقدار الناس ؛ اتذكر هنا المواطنة ، واصحاب الفضل .. في كل مواقف يتراءى ووعيته .. وكانت اياماً زاكية مباركة الحال ، وقد اعطاهم المجتمع خبرة الايام ، وثمار مجالسة اهل الفضل ، واحاديث الذاهبين الاولين ، اعطوه حماسة الشباب ، وفورته ، وتوقده ، انهم فتحوا له ابوابا من النظر ، بل دلوا على الطريق بنظرهم ومطالباتهم ونقل صوت المواطن ، بصدق وحسن نية ،
يتجمهر الناس ، كل الناس ، بدافع الفضول ، امام اي حادث ، لاسيما امام مشهد حريق مشتعل كهذا الحريق المروع بمحطة القاسم .. لكن حريقا آخر يشتعل في فؤاد فتى اشتعالا بركانيا ، وهو يرى النيران تضطرم بالمحطة وممتلكاته.. وحين يرى الفتى الامر كذلك ، فان لهذا الفتى الشاب مزاجا رقيقا ، وطبعا سريع الهياج ، فيه " كربون " الحِدّة ، وكبريت " الانفعال .. اتاح الرحمن الرحيم للفتى ان يخترق صفوف المتجمهرين الفضوليين مندفعا الى حيث محبس ( قفل ) الصهريج ، مصدر النيران ،
يا رعاك الله ، وما هي الا هنيهة ، هَمّ ، وألقى بين عينيه هَمَّه ، ونكب عن ذكر العواقب المميتة واخطارها جانبا، مع ما كان يرقبه الجمهور مندهشا ، بانتظار انفجار الصهريج المشتعل .. فتى يبادر غايات من المجد طوّحتْ به ، وزلزلته ، فنسي حياته ..
كان المشهد .. وكان الفتى في مرارة الجِد ، وعنفوان الجسارة ، ومضاعفة الحزن ، على خطر يترصد ويسري ، وباقدامه وجسارته بلغ في ذلك " المغامرة المميتة " اقصاها ، وادرك في غرض البطولة منتهاها .. اقفل المحبس وكان ، غيره ، نكص وتسمر ، وآب شعاعيا على شر تمثال ..
.. يضمني واياكم في مقام الحديث واتسب قرأته اثناء ، قهوة الصباح ، فتذكرت شيئا عن عظمة المواقف ، وخطرها والجسارة في الفداء وبذل الروح ، وعما استقبل به اهالي حائل في ذلك الزمان " الفعلة " ، وجليل الامر ، وكيف تبلغ الاستهانة بالروح لدى الشباب ،
موقف ، لعمر الله ، ذهب به التاريخ ، وقضى الغاية ، واودع خزائن النسيان ، كان للشَّبَّات حديثا ، يشق على نزع الخواطر مرماه ، ويقع وراء جهد الاوهام منتهاه .. ذهب بطل الموقف الشباب المغامر المرحوم / سليمان بن عبدالله اليحيا .. بعد ما تدارك بالاحسان ، وقد رأيته ، رحمه الله ، فيما بعد : حلو الشمائل ، رقيق الطبع ، مرهف الحس ، ولم يكن يضيق بالزائرين على كثرتهم ، وازعاج بعضهم ، بل كان المجلس الانيس مناخا ، وكان الاسوة في الاقدام ، والقدوة في المغامرة والاقتحام ،
ومن اسباب العزاء ان في ذكر البطولة ، كيفما كانت ، نفعا ، وفائدة ، ودروسا .. والاعمال البطولية لا تزال ينبوع نور يتدفق ، تضيء ظلمات الحياة كل وقت ..
تلك من معاني البطولة التي تعتلج في قرارات النفوس ، وتترقرق في اطواء القلوب ، وتضطرم في حنايا الضلوع ، فهيهات ان ينتظمها الكلام او تَشُكّها أسلات الاقلام ، هذه رسالة ذكرى ، وموقف قامت وتأسست بسببه فرقة للمطافيء سنة ١٣٨٠ هـ ، مدربة على الحرائق والتدخل بالقوة ، كان اول مقر لها بالقشله ( الثكنة العسكرية ) بحائل واول رئيس لها الملازم حمود بن عايد المطيري ، يرحمه الله ..

سعود بن مشعان الدخيل
حائل ١٤٤١/١٢/١٢هـ
 0  0  157
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر