×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

فراج ..... في ذمة الله

حياة البشر في هذه الدنيا الفانية ؛ ظهور وانطواء ، بل أجيج وانطفاء ، هكذا قضت ارادة خالق البشر ، ومبدع الاكوان ، يوسد المرء في لحده فيفنى ، ولكن الثناء ولسان الصدق يبقى في الآخرين ، ومناقبه تذكر .. يموت فراج بن فريح الفراج المسعودي الشمري ، الهامة المتألقة فتُحْيي المكارم والفضائل ذكره ، وينطوي فلا يطوي الدهر مآثره ، وما أُنشيء التاريخ الا ليخلد ذكرى من يحق لهم الخلود ، وليكونوا تذكرة وعبرة لمن ياتي من بعدهم .. دزست تواريخ حياة كثير فوجدت المرحوم مثالا في احواله واطواره ، وسفارته لمنطقة حائل في كل مكان تطأها قدماه ، مرت حياة الفقيد مليئة بمختلف النشاط الانساني ، والعلاقات الاجتماعية ، فالفقيد رجل لم يخلق لاسرته وحدها ، بل اتخذ من الجميع اسرة ، وجعل من نفسه وماله أباً رحيما ، فلله قبر في ( تبوك ) ادركت نواحيه اقطار العلا والمآثر ..
فراج الفريح شهرة طبقت آفاق تبوك وحائل والجبلين ، واسم عطر يدوي في كل مكان منها ، .. له في الكرم باسق نباهة ، كنت اتتبع اعماله الخيرية واخباره ، فاشعر بالسعادة تغمرني ، لما اسمع من حسن الاحدوثة .. ان الزعامة الحقيقية تتطلب التضحية ، وانكار الذات ، والسعي الى المصلحة العامة .. والتاريخ خير غربال للخالدين ،
فراج رجل يفضل بين العظيم والمتعاظم ، ويميز بين الكبير والمتكبر .. وما اكثر الذين ماتوا ، فماتت معهم اعمالهم ، لانها كانت تقوم على الجشع والانانية وخدمة النفس ..
ذهب ابو فريح الرجل المؤمن الى رضوان ربه ، كان جوادا ابتهجت به وجوه القيم الخلقية ، وتبسمت له ثغور المكارم ، ليس بالامر السهل المنال الحديث عنه ، فالكل يعرفه ، ان سألتني ان اغوص بوصف مناقب الفقيد وانسانيته ، ومآثره ، فقد كلفتني شططا ، رحلة الحياة منذ الصغر ، رحلة غربة عن موطنه حائل ، الى عرعر ، والقريات ، والشمال ، ويستقر به المقام في تبوك منذ عام ١٣٧٣ هـ ، صور مواقف كثيرة تقاطع هواجس افكاري ، وقد جاشت بخاطري عوامل حزن ، يعلم الله مدى شعوري بها ، حين نعاه الناعي ، لن تتمكن الكلمات والسطور ان تعبر عما تكنه قلوب اهلك ومحبيك واصحابك وجماعتك
فراج صفحة من صفحات بيض ملأها الفقيد بالكرم والاعمال الطيبة المثمرة ، والمساعي للناس ، اخضر خصب اينما كان ، وان فيه لشباب اليوم لأسوة اي اسوة ، واي اسوة لرجل دخل الحياة بالصدق والامانة ، والتهالك على قيم العروبة ، فاعتمد على نفسه ، وعوّل على جهده ، فكدح وبنى لمستقبله فادرك السمعة الجميلة ( العلم الغانم ) في الناس كل الناس ، وقضى حياة كحياة النبع السلس الفياض ، يمتع الحس بخريره ونميره ، ويبهج النفس بصفائه وروائه ، ثم يمضي الى مستقره من غير صخب ولا ضجة ولا كدورة ، تاركا وراءه العشب الذي يغذو ، والزهر الذي يروق ، والخير الذي يعم ، وكل اولئك من غير سند من جاه ، ولا عون من ارث ، ولا نفوذ من سلطة ،
رحم الله العم فراجا كان آية في الهيبة والوقار ، ذا رفعة وجلال ، يتمنى جليسه ألَّا يفارقه ، بعيد الهمة ، خالي الغرض ، صديق الجميع ، قوالا بالحق ، نطوقا بالصدق ، أمّارا بالمعروف ، نهّاءً عن المنكر ، اشتهر في تبوك وحائل بالدين والسماحة والكرم المعجل اشتهار البدر في الافق الصافي .. اذا رثيت العم فراج فانما ارثي فيه سبعين عاما من الصداقة الخالصة العذبة مع والدي ، انقطعت بموتهما ، فلم تعد الا ذكرى حياة خصبة مثمرة ، نهلت من معين الآباء ، وافادت من صحبة الاخوان والاصدقاء ، وامدت صاحبها بوسائل الجهاد الحياتي والنضال نحو المجد ، رجل عصامي من طراز الرعيل الاول ، تغرب فبنى بيديه صرح مجده ، وغناه لبنة لبنة ، حتى سمق وعلا .. ساقته الاقدار الى العمل الشريف والتجارة ، فاغترف منها ، والاستقامة هي التي ضارب بها في اسواق التجارة الشريفة الحرة ، فغمرته بدفعات الكسب الحلال ، فكان الاحسان منه والكرم ، وخدمة الناس ، فكلما امعن في الاحسان زاده الله نعما وحوّل آماله وأمانيه الى حقائق ملموسة تتألق على جنباتها اشعة الفلاح والبهجة ..
هذه نبذة قصيرة من سيرة ورحلة حياة فراج الفريح الرجل العظيم في نفسه ، وفي اعماله الانسانية ، وخلقه النبيل ، وأريحيته المتوقدة ، عشنا مع الفقيد ، وعرفناه في رحلة العمر ، وتابعناه في كهولته وشيخوخته ، فلم يتغير عما جبل عليه ، اقمنا معه حيث اقام ، لم ينقطع ابدا ، ووقفنا على جليل اعماله ، ومآثره الخالدة ، واستخلصنا من حياته الدرس النافع ، والعظة البالغة ، وسنذكره ما ذكره المخلصون الاوفياء لاوطانهم ، تغمده الله برحمته ، وجزاه خير الجزاء واوفاه ، هذا ما وعيته من مآثر الفقيد .. ارسله اليوم تحية لذكراه ، رحمه الله واسكنه الجنان ..

سعود بن مشعان مناحي الدُّخَيّل
حائل ١٤٤١/١١/٢٩ هـ
 0  0  273
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر