×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

د/ رشيد بن فهد العمرو .. .. في استراحة المحارب

في حياتنا ، جماعات وافراد ، لحظات نادرة نأوي اليها بوجودنا كله ، ونلتقي عليها بنفوسنا كلها ، ونرقبها من وراء الغيب ، ونحُنُّ اليها على القرب والبعد .. نفكر فيها حين يهدنا التفكير ، ونتطلع اليها حين يستبد بنا الكبت او الضيق ، ونتمثلها واحة تتراقص فيها الظلال وتندى منها الاوراق ويفوح فيها العطر كلما اجهدتنا الأعباء او تكاثرت من حولنا السهام ، ونحلم بها كلما ثقل علينا القيظ على طريق الحياة .. لحظات من دنيانا وليست منها ، علوية النسيم ، صوفية الأنداء ، خالصة للحق ، مخلصة للخير والجمال .
هذه اللحظات ليست ملكا لانسان ولا وقفا على فرد ، ولا املك ان اظفر بها انا وحدي ، او ان تظفر بها انت ، لعل روعتها انها لحظات مشتركة ، لحظات من حياة الوطن حين ترتفع راية من راياته في استقلال ، او حين تنتصب كبرياؤه منتصرة في معركة ، او حين تتعانق اعلامه لتذوب في علم واحد ، لحظات من حياة الجماعة في موقف من المواقف التي تؤكد فيها وجودها او تحقق ذاتها .. لحظات تتجسد فيها فضيلة من الفضائل او أمنية من الأماني .. لحظات تلتقي فيها ضمائرنا على الفكرة الواحدة او المثل الواحد .. لحظات هي التي يتجمع فيها تاريخنا على نحو ما تتجمع اشواق هامسة لأم ، في قبلة لقاء ، او اشواق مكتملة لأب في قبلة وداع .. لحظات توشك ان تكون رموزا من رموز التاريخ ، مستقطرة للحاضر ، ومتحركة على صفحة المستقبل ترسم حركتها مسيرة الحياة .
هل اشك او تشكون اننا الساعة في مثل هذه المواقف من تكريم الذي عمل للتربية والتعليم في مثل هذه اللحظات التي وصفت ،
دعوني انطلق معكم ونحن في سعادة هذا اللقاء وأُنسه وفي خلوصه وصفائه لاتحدث اليكم عن أخ كبير ، ومدير جليل اختطفته الوزارة من بيننا ، اختاروه زميلا لهم ، ليهنك وليهنهم هذا الاختيار ان تكون معهم في الخالدين ..
يسرنا ان نرحب بسعادتكم في هذا اللقاء الذي يتم تلبية لرغبة ملحة من لدن زملائك وعملاً منهم بالوفاء بحق المخلصين امثالك وتكريمهم :

بلغتم نجوم الليل فضلاً وعزةً
ومجداً فانتم والنجومُ سواءُ

ان جهوده الذاتية لفي غنية عن الاشادة ، هل يحتاج ضوء الشمس المشرق الى شهادة ، بلغ الدكتور / رشيد .. القمة في سمو الخلق فكان العلم الحق في تواضعه ووفائه ونزاهته وفي اقراره الفضل لمن سبق .
بنقله فقد التعليم معلما كبيرا يعمل ليل نهار ، ومجاهدا عظيما لا يتوانى عن النضال بفكره وقلمه ، وصديقا عزيزا للجميع ، يعتبر في قمة الرجال خلقاً ووفاءً واستاذاً مربياً .
الدكتور رشيد .. عالم كبير ، ومفكر عميق التفكير ، ومرب جليل الأثر ، وهو عالم متضلع ، وأديب نابه ، يرفع من شأن العلم والادب افكاره كنز ثمين بما حوت من تفكير جديد ، ورأي سديد ، وتوجيه حميد ، ترك في تعليم حائل اثارا لا تمحى ، اسندت اليه اعمال علمية وادارية وتطوعية تدل على ثقة اهل العلم به ، واعتماد ولاة الامر عليه في التقدم العلمي وتطوره ، هل يكفي التذكير باننا هنا قد افدنا من وطنيته الصادقة وافكاره الناجعة مما يعتز بفضله ، فما وجدت مؤسسةُ التعليم منه الا العقل الكبير ، والفكر النَّيِّر ، والذهن المتقد ، والاطلاع الواسع .. لقد كان لسائر المربين الذين اتصلوا به ؛ نعم الاب النصوح ، والاستاذ المرشد ، فنعم المربي .
كان في العشرين سنة التي قضاها مديرا عاما للتعليم موضع احترام الجميع وهو احترام مبني على الحب المخلص لشخصه ، والتقدير العميق لمزاياه الفريدة . مشكور الفضل مذكور الأثر .
في الاجتماعات يُعد الشخصية البارزة اذ كان يقوم بدور الرئيس الذي عليه ان يدير الجلسات وان يتجنب طول المناقشة التي تؤخر العمل وترجئ التنفيذ لهذا كان يتجنب التصريح برأيه حين يشتد به الجدل في موضوع من الموضوعات حرصاً على عدم التحيز الى جانب دون الاخر ولكنه كان حين يشترك في مناقشة اللجان التي تعد القرارات للفصل في الخلاف لا يتساهل ولا يترخص في رأيه ابداً .
.. هذا هو الدكتور / رشيد بن فهد العمرو ، الذي كرمته المنطقه ، فكرمت العلم في شخص متواضع تروق فاكهته ، وتشوق مفاكهته كل يوم ، وكل اوان خلق مشرق ضاحك ، ومال كئيب ، ورأي حسام ، ووداد عذب ، وريح جنوب ، نقلته الوزارة اليها وقد بلغ في الوظيفة شأوا بعيدا ، وخرج نسيج وحده اوحديا في عصره ، حكّم وكيل الله عنده ، وهو عقله ، على هواه ، وألقيت اليه ازمة امره ، فسلك به طريق السلامة واسلمه الى العافية المحمودة ، فلو نطق القاصي والداني لقال محقاً :
_ ألا هكذا فليكسب المجد كاسبه وليجعل منه ابناء الجيل مثلاً عالياً يحتذى .

سعود بن مشعان الدخيل
حائل -
حررت حين نقل للوزارة
 0  0  513
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر