×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

العميد الدكتور / عادل بن سعد الحسين الخريصي

في علم الحياة : إن الكائنات الحية التي تعجز عن ان تطور نفسها ، بحيث لا تستطيع مسايرة الظروف الطبيعية والاجتماعية ، التي تعيش في كنفها ، يكون مصيرها الضعف والهزال والفناء ، لا محالة ، ومن الحقائق المسلم بها انه ( لا قيمة للحياة بغير معرفة ) والثقافة رهان حضاري ، ، ولن تتحقق في هذا الوجود قيمة للحياة الانسانية ولا للمعرفة بغير تاريخ .. قال لي الملازم الشاب وهو يحاورني : اذا وهبتني ثقتك فستجدني ، ان شاء الله ، اهلا لها ، خليقا بها .. فما زدت جوابا : كن ، يابني ، اهلاً لها اولاً ، ولك عليّ بعد ذلك ان أُنيلك طِلبتك !
آمن الملازم ايمانا راسخا بان قيمة المرء في ذاته ، لا فيما يحيط به من زيف الحياة وزخرفها ، فلم يكن المال يغريه ، ولا السلطان يبهره ، ولا أُبهة المناصب والكراسي تجذبه او تفتنه ، لم يغره عملا لا يلتئم مع مزاجه ولا يستقيم مع استعداده ، فكان يعزف عن المشاركة الا فيما يطمح
ذلك الدكتور عادل بن سعد الحسين الخريصي .. تلقفته في الدفاع المدني ملازما شابا حديث التخرج ، فكان في العمل مجدا ومجتهدا ، وما بعد العمل طالبا ، ودارسا مواصلا ينهل الثقافة من معينها .. لقيت عنده كل ما اردت في انجاز المهام التي توكل اليه ، شجاعا في غير استعلاء فاعجبتني شجاعته ، وكريما في الاستجابة في غير تكلف ، فارضاني كرمه .. وكنت سعيدا بصحبته ، في مهام العمل الرسمي ، اتصل لقاؤنا ، الرئيس والمرؤوس ، فوجدت في التشابه بين طبيعتنا ما اسعدني وارضاني ، وقَرّب عادل من نفسي ، وجدت اننا من العصاة المتمردين على النصوص الا بالتجربة ، لا نحب الخضوع للنظم المفروضة ، بل نناقش الامر رغم محاذيره ، ونخضع انفسنا لرأي سديد نؤمن به وانه الاصلح ، ونرتضيه ، ونعتقد ان مبعثه الحق والعدل ، فهو عنيد يصلب في الرأي السديد ، ويخاصم بل يجادل عنه .. ذلك سلوك ارضاني واسعدني ، وتلك خلال نعمتُ بها حين شعرت ان كلينا وثيق الشبه بصاحبه ، وان كنا نختلف في كثير ، فهو شاب في مقتبل الحياة ومدارج السلم الوظيفي ، أرق مني قلباً ، وأصفى مني نفساً ، وأذكى فؤادا ، وانشط همة ، نتشابه ، ونختلف ولا نتساوى ، نشأ في بيئة طيبة كريمة " بيت جده الوجيه العين حسين بن سعد الخريصي " يرحمه الله ، فتميز بالامانة ، والشرف ، والاعتداد بالنفس ، وسرعة التأثر ، والاحساس المرهف ، والذكاء الحاد ، والتطلع الى المثل العليا ، والحماس لما يعتقد انه حق ، ان فيه ، وفي بيته ، لمروءة ترضى ، وان لهم كرامة تسعد ، وان فيهم لصدقا يملأ العقول والقلوب ، لم أره في اي موقف غاضباً .. بل الهدوء والرضى اجمل الرضا ، لا يكاد الحقد يعرف الى صدره سبيلا ، كنت شديد الاعجاب باصحاب هذه الخلال ، لانني احب الاحساس المرهف بقدر ما اضيق بالاحساس البليد ، واهرب من عشرة البلداء ، الذين يؤثرون الصبر طمعا في اقصاء الشر والضر ، ويرضون بالابتعاد ، بان يكونوا مع القاعدين ، فان كلاً ميسرٌ لما خُلق له ، او اولع به ، صفات اعجبتني بزمالة الدكتور عادل ، واني لفخور بزمالته ، ومعتز بها ، فهو كبير ، وكريم ، وطالب علم طموح ، وتجربة ، نهل العلم من موارده العذبة ، وجنى ارفع الدرجات " دكتورا " بشهادة اصيلة لا زيف فيها ، أغرم بالعلم والدراسات والبحث غراما عظيما ، واستغرق فيه ، وعاش معه طويلا ، برغم مشاغله الادارية الرسمية ، فقد تبينت منهجه ، فيما بعد الدكترة والتقاعد عن العمل الاداري الرسمي ، منهج العالم الذي يعتمد على النصوص والوثائق ، ويعرف كيف يدرس ، ويناقش طويلا ، ويحقق ، ويدقق ويوازن ، ويقارن ، مديرا في كل ذلك عقلا واعيا ، وخيالا رائعا .
حسبي غبطة وسعادة به ، ان اذكره زميلا وفيا ، ذكرني وشكرني البارحة ، وقد وجدت ، وانا المحجور في المنزل ، مجال القول ذا سعة ، فرأيت لزاما علي ان أُسدي الشكر صافيا اليه على ما اضفاه عليّ من ثناء ، وما اسداه الي من مآثر ، لا احسب انني وحدي بمستطيع مهما صعدت في نفسي ان أبلغها ، او ان أُوفي صاحبي حقه من الحمد والتقدير والتهنئة ، ولكن الهدية كما قالوا انما تنم عن قدر مهديها ، لا المهداة اليه .. لن أشق عليك وعلى تواضعك المترفع بطويل من الكلام ، فعندي انما يستعان بالاسهاب حين نتلمس المحامد من بعيد ،
وختاما ، معذرة ايها الزميل العزيز ، اهداك الله الينا ضابطا متخرجا ، ووهبك الطموح للعلم ، لتهدي الينا من خصالك ، وعلمك ، وخلقك ، وتجاربك ، وكمال مروءتك ، وحلاوة عشرتك ، واخلاصك ، ما يسعد اصدقاءك ، وينفع الغير ..
الله يحفظك ويتولاك بالرعاية ، وصياما مقبولا ، وعيد فطر مبارك .. وكل عام وانتم باتم سعادة ..

اللواء م / سعود بن مشعان الدخيِّل
حائل عصر ١٤٤١/٩/٣٠ هـ
 0  0  306
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر