×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان مناحي الدخيل

على مائدة الافطار / ٣

شيخ العطارين بحائل
عبدالرزاق بن محمد السيف / ١

منادمة الماضي همسات في حياة الرجال ، ولمحات في ثنايا تاريخ حائل ، وصور حية من الماضي القريب والبعيد .. اقدمها حلقات ، وجبة شهية مع مدفع الافطار الرمضاني ، اذ انني مدين بالجزء الاكبر من التكوين العقلي والفكري للايام السعيدة التي قضيتها في صحبة الرعيل الاول في ( سوق حائل التجاري الكبير ) وأملهم في ان تكون حائل بين الاوطان ؛ ارقاها ، وأعلاها شأنا ، واعظمها قوة .. تعلمتُ من فيضهم كيف اختار ما أقرأ ، وكيف استخلص ، فيما بعد ، من قراءتي ما يفيد وما ينفع .. تتداعى الذكريات والافكار ، وانا اعيش حياة التقاعد ، وتفيض منسابة على الورق عن تاريخ حائلي طويل من المجد والبطولة ، وليس بوسعنا ولا في طاقتنا ونحن ابناء هذا الجيل الزاحف ان ننساه ، او نغض الطرف عن حوادثه وايامه ، بل اني لاشعر بالفخر يملأ نفسي ، نعم ! لأني احس بالبطولة تملأ جوانب ذلك التاريخ الخالد مع الزمن ، فلا يُنْسى .. ابطال حائليون كنجوم السماء لا نملك لهم عدا .. رجال مواهب ، وفكر مستقل ، ذهبوا
لعمري لنعم الحكيم انت ، بروشته الصباح ، ذكرتني الطعن وكنتُ ناسيا ، رحم الله اباك العم عبدالرزاق ، ووالدينا ، واجزل لهم المثوبة والاجر ، شموس اضاءت ثم غرُبتْ ، آمنت بوطنيته ، واخلاصه للمهنة ايمانا بربه وتقربا ، ومحبته ووده ، فكان هذا الايمان خير باعث يدفعه الى العمل والبحث ، ذو كمال ، ووفور معرفة ، ومزيد فطانة وذكاء وفراسة في الوجوه المريضة ، وحدة نظر ، حتى وثق زبائنه ومرضاه من البدو والحضر ، بصحة علم وخبرته ، لا يرضون عنه بديلا وما هو الا عَلَمُ ( سوق البركة ) او عَلَم جِلّق الشام ، التي يتغنى المريض به ويهتز طربا حين ينيخ راحلته بمواقف مزرعة مُفَرِّح القريب :

لئن عاينتْ عيناي اعلام جِلّق
وبان من القصر المشيد قبابه
تيقنت ان ( البين ) قد ( بان ) والنوى
نأى شحطها ، والعيش عاد شبابه

.. اعلام جلق دكانة عبدالرزاق ، النفس القوية ، عنده ، التي لا تربط حظها بما تؤمله من مساعدة الغير لها ، فهي تبني نفسها ، ولا تعتمد على اهواء الناس وآرائهم واحكامهم ، وانما على عملها وحده الذي يخلق لها الحظ الذي تستحقه ، والذي هو جدير بها ،
العم عبدالرزاق السيف هو في نظري من اولئك الذين اكتشفوا القوة الكامنة في شخصيته ، بل من الذين اتخذوا من انفسهم قوة منظمة ، مدركة للعوامل المحيطة به ، فوضع كل امر من اموره في مركزه الخاص به ثم جمعها وحشدها ، ووزعها فاستعملها للوصول الى الاهداف المهنية البحته التي قصد تحقيقها ، وكان النجاح حليفه وطوع بنانه
ها قد عدت ، ابنه الحكيم عبدالعزيز ، والعود احمد ، بعدما طوفتَ في الآفاق طبيبا بشريا متخصصا ، ورضيتَ من الغنيمة بالإياب والتقاعد ، عدتَ بنا الى كتاب ( تذكرة داوود الانطاكي ) ، وكتاب ( حياة الحيوان للدميري ) وسوق البركة ، وتركتَ بحوث ( الڤايروس ) التي كنت متوافرا عليها بحثا ، منذ سنوات بلا انتهاء على طريقة مشاريع بعض الاخوة المواطنين الغير منتهية ، هذا الاهتمام من الاب المرحوم اذكى حواسك ، واشعل حماسك ، وايقظ طموحك ، عرف الاب وهو من رجال الاعمال لا التعليم كيف يشعل في الطفل الشرارة المقدسة للجدية في العمل ، ومن هنا فان عبارات التشجيع خلقته خلقا جديدا ، ان التقدير غذاء لروح الانسان ، ان قيمة الجواهر تعزا الى عين مكتشفها ، فالزم الصغير نفسه بتكثيف الجهد في المواد الدراسية والعمل معا
تذكرتُ سوق البركة قبل ١٣٨٠هـ يوم كان دكان عبدالرزاق ، والعبد الفقير الى الله الصغير ، اوان ذاك ، يقف امامه زبونا يشتري منه قراطيس عطارة ، وشاهد على ذلك العصر ، يرى الناس افواجا ومن كل قرية وتلعة ، من الذرفة الى الذرفة والحلوق تتشاجر :
- عبدالرزاق ! عبدالرزاق !
وهو ينصح لهذا ، ويمحض ، ويرشد مجاوره ، ويهمس لاخرى في استعمال دواء يعالج الطلق المتعسر ، مثار العجب ، ان التجمهر امامه مستمعا باذنيه للكل ، يشد يده بحبل يتدلى من السقف ، والقوام رشيق :
- عبدالرزاق ، عبدالرزاق ،


سعود مشعان الدخيل
حائل ١٤٤١/٩/٣هـ
 0  0  428
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر