×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان مناحي الدخيل

على مائدة الافطار /١

الحديث عن سوق حائل التجاري القديم ، حديث فيه متعة للنفوس ، وفوائد للعقول ، فهو يعود بنا الى عقود من الاعوام والسنين مضت وانقضت ، القديم يعرضه امام اعيننا ، صورا تنبض بالحياة ، وتزخر بالصخب ، يوم كان السوق موزعا للمهن اغلب المهن الصناع وبه سمي ( سوق الصناع ) ، وهناك سوق رصيف له يتصل به هو " سوق المسحب " القديم ، و" المبيعة الكبرى " امام جامع برزان بمعروضها والباعة ، والبياعات ، واصناف التجارة من ميرة العراق والهند وايران وتركيا والشام ومصر .. فنرى الاسواق ، في الاخير وقد ادركناها ، كما كانت ، ونعيش احداثها مثلما عاشها اجدادنا الاولون في تلك العصور المبروكة الغابرة ، نجد فيها صورا زاهية للتاجر الحائلي الامين ، وسيرته العطرة التي تحدث فيها التاريخ والركبان ، فكلمته ميثاق شرف ، ووعده عهد وايمان وصدق ، انه ينتزع الاعجاب والتقدير بمأثور مواقف الصدق والامانة والنية التي يراها مطيته ..
انهما اسواق تجارية في حائل ، ولكنها من نوع فريد ، كان الناس يتوجهون اليها من احياء المدينة والضواحي والقرى والبراري ، ومن كل فج عميق ، اثناء الصباح والضحى والعصر .. يتنقلون من سوق متخصص الى سوق عام ، تعالج مسائل متعددة ، وتقضى حاجات شتى ، يتبايعون ، ويتبادلون عروض التجارة .. تحل قضايا وخصومات ، الكل يغشى الاسواق ، ( فيّض ، أصعد ) .. المقاصد كثيرة ، تحدوهم حاجات وغير حاجات ، يقول الهمداني : " لولا ان الله اعطى كل اقليم اشياء منعها عن غيره ، لبطلت التجارات ، وذهبت الصناعات ، ولما اغترب احد ، ولا سافر رجل ، ولتركوا التهادي ، وذهب البيع والشراء ، والاخذ والعطاء ، الا ان الله اعطى كل صقع في اوقات معينة نوعا من الخيرات ، منعه عن الآخرين ، ليرحل هذا الى بلد ذاك ، ويستمتع قوم بامتعة قوم أخرين ، وهكذا ينتظم التدبير وتنشأ التجارة "
افعالهم مآثورة ، على قدم الدهر ، وكانوا جداولا من بحار .. القادم اليهم يحدوه امل ، وعليهم له حقوق ، فكان الرواح والابتكار ، يضطرب في السوق مبتهجا حتى اذا عاد لحاجة ، فهم قصاراه بلا جشع ولا استلاب ،
برّح بي الطيف الذي يسري في الكيان ، وزادتني نشوة حب تلك الاطلال ، ربّ عيش لنا ولاهلنا بتلك الاسواق رطبٍ ، وايام بيع وشراء وتجارات فيها طوال قصار ، يوم كنا نذهب الى تلك الاسواق ، لاول مرة ، لنرى فيها بلدانا أُخر غير حائل .. واذا ذهبت للسوق فلابد ان تعود ، واذا عدت مرة ، لابد ان تعود وتظل مأسورا ، يبقى في القلب شوق دفين ، ويثور بين الحنين والآخر حنين يلح ولا يهدأ حتى تنتهي هناك ، وفي السوق عالم شاسع واسع لا تمل اكتشافه وتجد فيه كل مرة شيئا جديدا فريدا : ( البزازين ، الاطعمة ، الاعلاف ، الخضار ، الخبازين ، الحدادين والنحاسين ، القصابين والجلود والدباغة والاحذية واصحاب الحياكة والخياطة ، والصفارين ، ومتاجر وصاغة وعطارين الخ ) :

ليس ( الهوى ) وصفه من حلّ ذروته
كالارض يُشغل عنها من ثوى فيها

عَذِيري من صرف الليالي ، فلله اسواق قديمة كانت قبل ١٣٨٠ هـ ادركت نواحيها ، ايام الصبا ، جرى دونها العصران ، تسفى ترابها عليها اعاصير الرياح الخواطر ، والغمام ، لعل سرور ايام تولت ببهجتها ، تدوم بالعز والتمكين للوطن ان شاء الله كما نريد ، رفع الله البلاء والوباء والمحن والغمة عن الوطن وليسود السلام والسلامة والوئام للجميع . وتقبل الله صيامكم .

سعود مشعان المناحي
حائل ١٤٤١/٩/١ هـ

هامش :
افاض : اذا دفع ، وقد افاض الناس من عرفة ، اذا دفعوا بكثرة ، ورجعوا وتفرقوا ( فاذا افضتم من عرفات ) فالافاضة لا تكون الا بعد وقوف
ويقول ، اود ان أُصعد ، في الارض اصعادا ، وقد صعد في الجبل وعلى الجبل
هكذا كانوا يرددون حين يهمون بالذهاب الى الاسواق ( اصعد او فاض ) .
 0  0  190
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر