×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
إبراهيم نمراوي

موعظة

موعظة .....

كثيرا ما نسمع من الواعظين في المساجد أو خارجها- جزاهم الله خيرًا، أن نتذكر الدار الأخرة ولا ننساها، وأن نعمل لها، وأننا محاسبون يوم القيامة على كل صغير أو كبيرة، وفقا لقوله تعالى في كثير من آيات القرآن، منها قوله تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)(الكهف:49). وفي قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(الزلزلة: 8،7).
ونحن في هذا المقال نودُّ أن نذكِّرَ القارئَ الكريمَ، بأن الدنيا غير مأسوف عليها وعلى ما فيها، وقد لاحظنا في أزمة فيروس كورونا المتجدد، كيف تسلطت الأضواء كلها على سبل النجاة، تاركا الأموال، والقصور والبناء والعربات الفارهة، بعيدة عن تفكيره، لا يفكر بغير صحته وصحة أهل بيته، والتزم الجميع في بيوتهم،فأيقنَالجميعُأنَّالصحة والمحافظة عليها، فاقت الأموال والعقارات والدرجات وغيرها من حطام الدنيا، علما بأننا بحمد الله كدولٍ إسلامية، من الدول قليلة الإصابات التي لاحظناها ونلاحظُها في دول العالم، وكلُّه برعاية الله وحفظه. كيف لا وهو القائل في كتابه: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(يوسف: 64).
إخواني: انظر إلى نفسك من أي الناس أنت، وتثبت وتمكن بما هو خلاصك في الآخرة، وفقا لقول هذا الرجل الصالح؛ شميط بن عجلان الذي يقول: "الناس رجلان، فمتزودٌ من الدنيا ومتنعمٌ فيها، فانظر أي الرجلين أنت؟ إني أراك تحبُّ طولَ البقاء في الدنيا فلأيِّ شيء تحبه؟ أن تطيعَ الله عزَّ وجل وتحسنَ عبادته، وتتقربَ إليه بأعمال صالحة، فطوبى لك! أم لتأكلَ وتشربَ وتلهوَ،وتلعبَ، وتجمعَ الدنيا وتثمرها، وتنعمَّ زوجتَك وولدَك؟ فلبئس ما أردتَ له البقاءَ".
وقال عبيد بن عمير:كان لرجل ثلاثةُ أخلاء بعضهم أخصُّ له من بعض، فنزلت به نازلة، فلقي أخصَّ الثلاثة (أقربهم صداقة) فقال يا فلان! إنه نزلت بي نازلة كذا وكذا وإني أحب أن تُعينَني، قال ما أنا بالذي أفعل (أي: رفض طلبه). ثم انطلق للذي يليه في الخاصَّةِ وقال له ما قال للأول، قال فأنطلقُ معك إلى المكان الذي تريد وأرجع. تركه ثم انطلق للأبعد، وقال له ما قال للأوَّلَين، فقال له: أنا أذهب معك حيثُ ذهبتَ، وأدخل معك حيث دخلتَ. قال عُبيد: الأولُّ مالُهُ تركَهُ للورثة، والثاني أهلُه وعشيرتُه، ذهبوا معه إلى القبر ثم تركوه ورجعوا. والثالثُ هو عملُهُ وهو معه حيث ما ذهب، ويدخل معه حيث ما دخل".
تأمل أخي هذه الأبيات من ديوان الإمام علي بن أبي طالب:
النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا وَقَد عَلِمَت إِنَّ السَلامَةَ فيها تَركُ ما فيها
لا دارَ لِلمَرءِ بَعدَ المَوتِ يَسكُنُها إِلّا الَّتي كانَ قَبلَ المَوتِ بانيها
فَإِن بَناها بِخَيرٍ طابَ مَسكَنُها وَإِن بَناها بَشَرٍّ خابَ بانيها
أَينَ المُلوكُ الَّتي كانَت مُسَلطَنَةً حَتّى سَقاها بِكَأسِ المَوتِ ساقيها
أَموالُنا لِذَوي الميراثِ نَجمَعُها وَدورُنا لِخرابِ الدَهرِ نَبنيها
وانظر أخي قول الشاعر محمد القرشي لأولئك الذين اغتروا بدنياهم ووظائفهم:
وإذا حملت إلى القبور جنازةًفاعلم بأنك بعدها محمولُ
وإذا وُليتَيومًا أمرَ ولايةٍ فاعلمْ بأنك بعدها معزولُ
* * *
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. إبراهيم نمارنه (نمراوي)
 0  0  211
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر