×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان مناحي الدخيل

" الصوينع " قصة رائعة عن وطنية رائعة

لنترك ميدان حرب طاعون الكورونا الذي يهزم العالم الارضي ، ويتفشى في كل صقع ، انه بلاء من الله وصنعه ، في هذا الجو المكفهر بصرعى ، وموت .. وانتصار جيوشه في كل ميدان .. تفضل المواطن الحائلي المحسن / عبدالله بن جارالله زيد الصوينع ، صاحب مستشفى البرلنت ( جديد جاهز باطقمه الطبية للافتتاح ) فوضعه تحت تصرف الدولة ، مجانا للانسان المصاب بالكورونا ، .. الغبطة عظيمة بهذه الخطوة الاولى ، التي خطاها المحسن الكبير ، خطوة كبيرة واسعة ولا ريب ، وتضحية في سبيل الوطن واهل الوطن ، تلك هي البطولة الحقة والعصامية ، والبروز وقت الحاجة في مواقف الانسانية والحياة الضنك ، لقد ضرب بعمله المشرف هذا امثلة من سير الوطنيين ..فالشخصيات البارزة هي التي تسعى الى الناس جميعا ، وتكلف بهم جميعا ، وتعرض لهم جميعا ، وتفرض عليهم فرضا ، فيها من القوة والكفاية والخصب والنشاط ، ما يخرجها من انفسها ، ويعدو بها اطوارها ، ويتجاوز بها بيئاتها واجيالها وازمانها ، ويشيعها في كل البيئات ويجعلها مثلا لكل الاجيال ، وزينة لكل الازمان ، فهي اذن تتراءى لنا كلما سنحت لها الفرصة ان تظهر ، وكلما سنحت لنا الفرصة ان ترى ممتازة بالشجاعة ، ممتازة بالرحمة والبر والعطف على البائسين ، فهي تتراءى للرحماء الابرار ، وتتراء للقساة وغلاظ القلوب القارونيين ممن همهم مص دماء الفقراء
.. تختلف البيئات ، وتتباين الاجيال ، وتتباعد الازمنة ، ومثل هذه الكوكبة بارزة ضاحية كالشمس في رأد الضحى ، تضيء للناس سبل الرحمة والاصلاح .
عبدالله الصوينع ، ابو جار الله .. انه رجل ، ولكن لا كالرجال ! ضرب بفعلته هذه ما يؤكد انه وطني ومناضل ، بين المناضلين ورجال الوطنية الشرفاء .. رجل بكل معاني الرجولة .. وطني باقصى ما تعنيه هذه الكلمة ، تفخر به منطقة حائل ، ويعتز به الوطن ، قدوة في الاخلاق والنبل والشهامة والكرم .. هذه الجرأة النادرة في هذا الجو الكئيب من تفوق الوباء على الديار ، اذهل بجزيل تبرعه بالمال .. لا شك انه شخصية من حائل منبع الكرم الحاتمي والشهامة ، يحاول ان يعمل شيئا من اجل الوطن في جو ملبد بغيوم الوباء ، نذكره لاننا اليوم نرد الفضل الى اهله .
وجدتني وجها لوجه امام خبر تبرع المحسن الكبير ، والله انه من القلة الذين وضعوا مصلحة الاهل والناس نصب اعينهم ، وضعوا مصالحهم الخاصة تحت اقدامهم .. الحقيقة ناصعة امامنا ، من موقف مذهل متفرد في الوطنية والتضحية ، هذه الانسانية ، انها صفحات خالدة من تاريخ الوطن والشرفاء .. مواقف لا تنسى ، وعلى الجيل ان يعيها ، ويعرف دقائقها ، وخفاياها .. مواقف لا تصدر الا عن ابطال في حب الوطن والرجولة والاخلاق .. هذا مثال صالح في التقوى والصلاح والنبل والكرم ، رفعته اصوله ومزاياه الى سدة العظماء .. لابد ان نسجلها للتاريخ ، ولمن يعنيهم امر البطولة ، ثم تعالوا ، رعاكم الله وكلأكم بعنايته وابعد عنكم ضرر الوباء ، ودققوا النظر في شتى تصرفات المحسن ، ومنحى حياته يوم كان يتيما معدما ، وكيف يقتطع الثواني واللحظات من نفيس وقته ، وكيف يفتق الحيلة ، وينحت من جلمود الزمن ما يفيء عليه بجزيل النفع ، وعظيم الجدوى في روحاته وجيئاته ، وفي اصباحه وإمسائه ، وكيف لا يتبطر على عمل أيّاً كان نوعه ، وكيف يقدُم في جرأة وشجاعة ، وفي كياسة ولباقة ، على كل ما يجدي عيه بعد إتمام فحصه ، واستقصاء بحثه ، ورنته الصادقة لأوجه نفعه ونفع مواطنيه ، التي يجب ان تربو دواما على اوجه ضرر ..
على اني آمل ، اخيراً ، ان يستغل طالب النجاح ثمين وقته ، وتوفر صحته ، وزهرة شبابه ، وأفانين علمه ، وقوة تصوره ، كما استغلها جميعا هذا العصامي الجواد المحسن ، الذي يجب ان تكون حياته درسا لشبابنا ، وقبلة لأنظار ابنائنا ، ومثالا حياً يترسمه من يملك المال والفزعة ..

سعود بن مشعان مناحي الدُّخَيِّل
حائل غرة شعبان المبارك١٤٤١ هـ
 0  0  159
التعليقات