×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سعود مشعان المناحي

موسم سوق حراج الإبل بالساقية

موسم سوق حراج الإبل بالساقية

سبق لبلدة " البئر " في جبل سلمى بمنطقة حائل ان اقامت في العام المنصرم 1440هـ سوقاً لحراج الابل ، دام عشرة ايام ، عرض فيه انواع الابل ،ومختلف اجناسها ، واشترك فيه العديد من المختصين ، من مختلف المناطق ، وكان اثره في حركة بيع الابل وانتعاش تجارتها مباركاً محموداً ، تعلم المهنيون وغيرهم ما لم يكونوا يعلمون ، وحمل الى الناس ما تنتج الابل ، فاغناهم ووفر عليهم زمنا ، ومشقة ، واموالا ، وخطا في سبيل تعليم بعض الناس " الفباء " ومفردات ومصطلح كان خافيا ، خطوة ميمونة العاقبة ، موفقة ، رأى فيه اصحاب الابل من يعني بهم ، ويتشوق لحضور اسواقهم ، ويريد لهم الخير ، وتسابق فيه العارضون ؛ شعارهم الصدق والبعد عن الغش والغرر والتدليس ، وفاز من فاز بالرزق الحلال .

ثم استمروا وقالوا : إن مشربكم
ماء بشرقي سلمى ؛ فيدٌ او ركك

فكانت الاستعدادات هذا العام 1441 هـ على قدم وساق ، والدروس المستفادة من "حراج البئر " للعام المنصرم ، فاقيم حراج الابل الثاني سوقا موسميا ببلدة " الساقية " القريبة من مدينة فيد التاريخية ، وكان الإقبال اليه شديداً مميزاً ، سوقا وحراجا وعروضا من كل مناطق المملكة ، فوق ما كان يرجى ، وذلك لتعطش الجمهور لمثل هذه المظاهر المهنية المحبوبة المؤنسه ، والفعاليات المشوقة ، لا سيما اصحاب الابل والاهتمام بتربيتها وتجارتها ، كانت نتائج السوق منذ اليوم الاول ناجحة ومرضية ومحسوسة ، شعر بها من عرض ابله ، وتجلت فيه مواهب اهل البلدة المضيفة ، بالاستعداد الكريم للمساهمة في انجاح الموسم ، وتشجيع صناعة الحضارة ، انه جو من الغبطة والذكرى والتأثر لمن يرى ويستعرض في الذهن حلقات تاريخية ، واين انقطعت كل حلقة ،ومتى عهدنا بوصلها ؟ فكان اول ما جال في الخاطر ، وانا في حراج الساقية ، وسوقها ، اسواق العرب القديمة وكيف كانت تزخر بالناس من مختلف القبائل ومؤتلفها ، من مهنيين وتجار وشعراء وكبار قوم مع مراعاة الفارق بين الزمانين ، تتضاءل بينهم العنصرية الناجمة عن التجاهل المتبادل والكبرياء والتعالي ويحل محلها التقدير والاحترام فتزداد حظوظ التفاهم والسلم والمحبة والوئام .
لا ريب ان العامل الاكبر الذي يقف وراء نشأة الاسواق الموسمية عند العرب ، هو طرق المواصلات التجارية ، ووسائل النقل ، وهذه يقف وراء نشوئها ، ازدهار التجارة ، فكيف تنشأ التجارة ؟ يقول الهمداني : لولا ان الله اعطى كل اقليم ، اشياء منعها عن غيره ، لبطلت التجارات ، وذهبت الصناعات ، ولما اغترب احد ، ولا سافر رجل ، ولتركوا التهادي ، وذهب البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، الا ان الله اعطى كل صقع في اوقات معينة نوعا من الخيرات ، مَنَعَه عن الأخرين ، ليرحل هذا الى بلد ذاك ، ويستمتع قوم بامتعة قوم آخرين ، وهكذا ينتظم التدبير ، وتنشأ التجارة وتكون المعارض ، انها حراج واسواق موسمية ، ذات ايجابيات كثيرة تعود بالخير على الناس ،بالتعارف وتبادل الخبرات ، قاموا على تحقيقها ، واحيائها ، وقطعوا بها اشواطا ، فشكرا لمن كان له يد ومنة ، وجهد ، ومشاركة فعّالة ،
ختاما : اسواق متخصصة هي مظهر لعزيمة الرجال على طي المراحل وسباق الزمن في سبيل تطوير المهن ، وتدارك ما فات والتهيؤ لما هو آت من خير وازدهار لهذا الوطن ، واللحاق بركب الحضارة كل في مجاله ، وبادوات جديدة والخروج من طور الاستهلاك والاستيراد والتفرج ، الى طور الانتاج والفعل .. وفق الله الجميع .

اعداد / سعود بن مشعان مناحي الدُّخَيِّل
حائل 1441/3/7 هـ
 0  0  477
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر